هنية عدلان تكتب…..الجيش السوداني… حين تنتصر الكلمة قبل البندقية

أثبتت التجارب علي مر السنين أن فرع التوجيه المعنوي في الجيش السوداني لايشبه أي فرع مماثل في اي جيش من جيوش العالم. إنه ليس مجرد إدارة تنظم الندوات أو تصدر بيانات رسمية، بل هو روح الجيش وصوته النابض وضميره الحي، البوصلة التي توجه الجنود نحو النصر، لا بالسلاح وحده بل بالإيمان والوعي والانتماء.هذا الفرع لا يعمل خلف المكاتب، بل يتقدّم الصفوف، يمشي في الخنادق، يواسي الجراح، ويبعث الحياة في القلوب المتعبة. وهو لا يخاطب العقول فقط، بل يخاطب الوجدان، ويغرس في كل جندي معنى أن يكون جزءًا من تراب هذا الوطن.في الوقت الذي تكتفي فيه بعض جيوش العالم بإنتاج محتوى إعلامي تقليدي، جاء التوجيه المعنوي في الجيش السوداني ليرتقي بفكرة الإعلام العسكري إلى مقام الرسالة. لم تكن الأناشيد الحماسية التي أطلقتها هذه الإدارة مجرد أغنيات عابرة، بل كانت نصوصًا مشبعة بالقيم، تصوغها التجربة وتلهمها التضحية. أناشيد أصبحت جزءًا من الذاكرة الجمعية، ترددها الأمهات قبل أن يخرج الأبناء إلى ساحات الشرف، ويحفظها الصغار لأن فيها نبرة الوطن وصدى البطولة.لقد كان وما زال التوجيه المعنوي في جيشنا مدرسة فريدة، تجمع بين الحكمة والجرأة، بين التراث الوطني والفكر المقاوم، بين القصيدة والبندقية. إنه فرع يقاتل بالفكرة ويزرع الثقة، لا يتعامل مع الجندي كرقم بل كإنسان، كصاحب رسالة، كابن لهذا التراب.ما يُميّز هذه المدرسة السودانية أنها لم تفصل بين معركة السلاح ومعركة الوعي. بل أدركت مبكرًا أن النصر الحقيقي يبدأ من داخل النفس، من الإيمان بالقضية، من وضوح الهدف، من صوت ينادي في الداخل قبل أن يسمعه الخارج. وهكذا، لم يكن فرع التوجيه المعنوي مكملاً للمشهد العسكري، بل صانعًا له، ومؤطرًا له، ومانحًا له هويته الأخلاقية والوطنية.لقد سبق هذا الفرع كثيرًا من المؤسسات العالمية التي ظلّت لعقود تتعامل مع الجنود على أنهم أدوات. أما في السودان، فقد فُهم أن الجندي هو الإنسان، وأن بناء وعيه لا يقل أهمية عن تزويده بالسلاح. ومن هنا، كان التوجيه المعنوي هو السلاح الخفي في معارك الجيش السوداني، الكلمة التي تسبق الرصاصة، والصوت الذي يبقى حتى بعد أن يصمت المدفع.في كل مرحلة من مراحل تاريخنا العسكري، كان للتوجيه المعنوي دوره المحوري، فهو يكتب التاريخ بصدق، ويوثق التضحيات لا ليمجّد الحرب، بل ليُمجّد من ضحوا لأجل ألا تكون هناك حرب. هذه الخصوصية جعلت منه فرعًا عالميًا بروح سودانية خالصة، لا يُشبه إلا نفسه، ولا يشبهه أحد.إن مدرسة التوجيه المعنوي السوداني تستحق أن تُدرس عالميًا؛ لأنها تمزج بين:التراث الثقافي الشعبي (الزجل، الحكاية، المديح، النشيد).التاريخ العسكري الوطني.الإعلام العسكري الإنساني والوطني الموجّه.القيم الروحية السودانية المستمدة من التصوف والكرم والنجدة.كسره#جيشنا يا أصل القضيهجيشنا يا أعظم هوية جيشنا ورده وبندقيه

التعليقات مغلقة.