مهندس : محمد عوض يكتب ماذا ينتظر السودان في زمن تغير المناخ المرعب ؟
السودان أرض غنية بالصراعات و قبله بالموارد و كإرتباط فطري فإن النفس البشرية كما في الأفلام السينمائية فيها قطبين طرف يمثل البساطة و الخير و طرف يمثل الوصولية و الإستثمار في كل شي بما في ذلك الموارد و الفرص حتى لو كانت أنهار أو أراضٍ تمثل سفينة نوح في زمن الطوفان.
الشعب السوداني منشغل للغاية بما يبين في ظاهره صراع عسكري إلا أن الأمر له معايير مستقبلية أكبر و أخطر، فدولة لا موارد لها يمكن أن ترى في السودان إستثمار موارد معقول في توفير أرض و مياه و سواحل آمنة يمكن أن تجسد سفينة نجاة لأمم أخرى و هذه فرصة طالما أن الشعب منشغل بأمر ثالث ثانوي.
الأمن المائي و الأمن المناخي هما من أكبر الهواجس في مستقبل الشعوب في العشرة سنوات القادمة وهذا بيت القصيد ، حيث تشير الدراسات أن صراع العروش سيكون على الموارد لكن هذه المرة سيكون في شكل سيطرة على مرابط المياه و المرتفعات و المناطق الخضراء في الأرض الآمنة تجاه تغيرات المناخ ، و ما ينتظر الدول وجغرافيا المناخ هو رحلة البحث عن النجاة وتختلف الدول في ترتيب أولويات سعيها ما بين الخطط الآنية للعيش و الملح و الخطط المناخية المستقبلية للتحرك إستباقيا قبل حدوث أمر جلل يجعل الحياة مستحيلة في بعض الدول المنخفضة أو الجافة أو الواقعة في مرمى تاثير تغيرات المناخ مباشرة .
ماذا ينتظر السودان في زمن تغير المناخ المرعب ؟
مؤتمر الأمم المتحدة كوب ٣٠ المختص بتغير المناخ والذي يعقد في البرازيل في شهر نوفمبر هذا العام يضع نصب أعينهم مستقبل الدول و تاثيرات تغير المناخ و كيف تكون الحلول الاستباقية و بلادنا تعاني مرارة الصراعات المسلحة و المرض و ان لم تستوعب آثار تغير المناخ سيمضي فيها أمر تغير المناخ و أما أن تستعد للمتغيرات أو تستعد للهروب والنزوح الجماعي من تاثيرات السيول، الجفاف ، المجاعات ، الأمراض و حروب المياه و صراع الموارد.
الحلول وخطط الصمود
أن تغير المناخ سيفتك بالسودان أن لم يتم تعاون عابر للحدود و اندماج قوي في مهب ريح الفعل المناخي المتغير ، ترتفع درجات الحرارة لتصل درجات غير متعود عليها تتخطي ٥٠ درجة سيليزية، تصحر ، جفاف ، أوبئة وأمراض من تاثير تغير المناخ علي طبيعة الحياة البرية و الطبيعة المناخية لاقليم السافنا و شبه السافنا لتتحول إلى مناخات مختلفة غير مستقرة ينجم عنها سلالة جديدة من الأمراض أو الأعراض المرضية ، الحلول هي أن يستعد الناس وقيادتهم كدولة و مجتمع لمحاربة كل ما يهدد الأمن المناخي و المائي بتحرك مبكر وان كان الوقت قظ مضي الا أن التعاون الدولي مع الدول و الكيانات المناخية العاشرة للحدود لتبادل المعلومات ذات الصلة لتفادي الكوارث لا قدر الله منذ وقت مبكر ، تعزيز القدرة علي التكيف مع تغير المناخ بحيث يحدث تغير نوعي في طريقة حياة المجتمعات تتماشى مع تغيرات المناخ في معاشهم و استقرارهم بشكل مختلف بما فيها مناطق السكن و كرق السكن و مساحات السكن و سلوكهم الزراعي أو أنظمة الري أو الرعي .
وأخيرا يحتاج السودان لإدارة ملف تمويل الصمود للمتاثرين بتغير المناخ فالمجتمعات المتأثرة قد تقف علي باب الدولة عاجزة ومنهكة و لا يوجد رؤية أو حل عندها فعليه استباقيا لا بد من خطة واضحة لعمل مشروعات صمود في وجه تغير المناخ و التكيف مع اثاره .
ختاما ، قد يشكل السودان حصانا أسود يقدم حلول للأقليم إذا تم عمل خطط واضحة تتوافق مع مؤشرات النجاة من تغير المناخ فدولة عظيمة الموارد و الجغرافيا ومتنوعة المناخات قادرة علي إنفاذ مشروعات إستقرار للمتأثرين بتغيير المناخ في شكل مشروعات إستثمارية عابرة للحدود ، و توظف موارد البلاد من مياه و مرتفعات و مناخات متنوعة غربا و شرقا ستعتبر كسفينة نوح لأمم قد تدفع الغالي والنفيس لتركب سفينة النجاة، في عالم قد يري تغيرات مناخية قاهرة تصل إلى درجات حرارة عالية جدا و إرتفاع منسوب مياه غير طبيعي و هذا سينعكس في حجم الهجرة من تاثيرات المناخ ، فهل تتخيل عزيزي القارئ مهاجرا من هولندا يبحث عن عقار أو استقرار في جبل مرة أو هضاب الشرق بسوداننا الغالي ، الآن هو وقت التحرك المبكر أو الطوفان.
محمد عوض فرح
مهندس معماري
رئيس الجمعية السودانية لصناعة الأفلام.
m.awad@gmx.com
التعليقات مغلقة.