نافذة أفريقية جديدة.. بقلم ليبو راديبي
لقد فُتحت أمام القارة الأفريقية فرصة ذهبية لا تُعوَّض، يجب على قادة القارة ومصنّعيها اغتنامها، فهي فرصة لا تتكرر. سيكون لضياعها عواقب وخيمة على القارة، كما رأينا خلال جائحة كوفيد-19.يُعرض مركز ابتكار تصنيع اللقاحات السابق، الواقع ضمن مجمع هارويل للعلوم والابتكار الشهير عالميًا في أوكسفوردشاير بالمملكة المتحدة، للبيع أو الإيجار.طُرح هذا المركز الضخم، الذي تبلغ مساحته 171,619 قدمًا مربعًا، في السوق أواخر عام 2025، ونحن في مؤسسة التصنيع الأفريقية (AMF) نؤمن بأنه لا ينبغي لحكوماتنا وقادة أعمالنا التغاضي عن هذه الفرصة، خاصةً بعد أن فاجأت جائحة كوفيد-19 القارة.شاهدت القارة الغرب وهو يحتكر اللقاحات ويُعطي الأولوية لشعوبه، بينما سارعت الدول الأفريقية لتأمين لقاحات باهظة الثمن في ظل استمرار الوفيات. والآن، ها هي الفرصة سانحة لتكون على قدم المساواة مع دول العالم المتقدم، ومستعدة لمواجهة أي جائحة أخرى. ترى ليبو راديبي، الرئيسة التنفيذية للمؤسسة، أن هذه فرصة لا يمكن للقارة الأفريقية تجاهلها أو تفويتها، نظرًا لموقع مركز اللقاحات والخبرات التي سيستفيد منها. سيعزز هذا المركز قدرات المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (ACDC) في الجهود الأفريقية الرامية إلى الوقاية من الأمراض والاستجابة السريعة لتفشي الأوبئة.وقالت راديبي: “يجب ألا يخذلنا قادتنا في هذه الفرصة. إنها فرصة العمر التي يجب اغتنامها بكلتا اليدين، وإلا سنجد أنفسنا في نفس الموقف الذي مررنا به مع كوفيد-19، حيث اضطررنا إلى انتظار ما تبقى من اللقاحات لتطعيم شعوبنا”.وتعتقد راديبي أن على الدول الأفريقية أن تتكاتف وتؤمن هذا المرفق نظرًا لأهميته في مكافحة الأوبئة، ودوره الحيوي في أبحاث القارة مستقبلًا.يقع المرفق في هارويل، حيث تُمثل التكنولوجيا والبحث العلمي محور كل شيء. ويُعتبر هذا المرفق مزيجًا فريدًا من مرافق البحث والتكنولوجيا الرائدة عالميًا، والتي تدعم الفرق والشركات لتحقيق كامل إمكاناتها.يقع المرفق في هارويل، حيث تُمثل التكنولوجيا والبحث العلمي محور كل شيء. يُجسّد مركز هارويل، على موقعه الإلكتروني، أهمية التقارب بشكلٍ رائع حين يقول إنه يُحفّز تعاونات غير متوقعة، ويُزيل الحواجز، ويربط الأفكار بالأشخاص القادرين على تطبيقها، مما يُؤدي إلى ابتكارات وحلول أسرع ما كانت لتظهر بمعزل عن الآخرين.هذا تحديدًا ما تحتاجه أفريقيا، وهو ما ستحصل عليه من خلال العمل في هذا المركز التكنولوجي والبحثي ذي الشهرة العالمية. الفوائد لا تُحصى.يُقال إن المركز مُصمّم للتأهب للأوبئة، ولديه قدرة على إنتاج ما يصل إلى 2560 مليون جرعة من اللقاحات سنويًا، ويركز على لقاحات الجهاز التنفسي، وتحديدًا لقاحات كوفيد-19 والإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي.يقول راديب: “بفضل سمعته المرموقة في ابتكار وتطوير وتصنيع اللقاحات، يتمتع هذا المرفق بإمكانية فريدة ليصبح مركزًا محوريًا لإعداد القارة لمواجهة الأوبئة المستقبلية”.ووفقًا للإحصاءات المتاحة، خلّف الوباء دمارًا واسعًا في جميع أنحاء القارة، حيث بلغ عدد الوفيات المؤكدة ما يزيد قليلًا عن ربع مليون، وسجّلت جنوب أفريقيا أعلى عدد. لهذا السبب، كما يقول راديبي، ينبغي على الحكومات الأفريقية وجميع الشركات المعنية الجلوس معًا والتعاقد على هذا المرفق قبل أن تسبقنا إليه قارات أخرى. فمنذ تفشي الجائحة، استخلصت جميع القارات دروسًا قاسية وتستعد للمستقبل.وبينما ركزت القارة على تعزيز قدرات تصنيع اللقاحات، وتقوية أنظمة مراقبة الأمراض الإقليمية، وتحسين سلاسل الإمداد الصحي المحلية والمستدامة، لا شيء يضاهي الفرصة التي يوفرها هذا المرفق الموجود في المملكة المتحدة.أما أوروبا، فيُقال إنها أنشأت الاتحاد الصحي الأوروبي الذي يركز على تعزيز الوقاية من الأمراض ومكافحتها، وإنشاء منصات لتدابير طبية مضادة أسرع. في المقابل، استثمرت آسيا بكثافة في تقنيات الصحة الرقمية لتتبع المخالطين ومراقبتهم، بينما عملت أمريكا الجنوبية على تنويع قدرات إنتاج اللقاحات.ويُقال إن الدول، كلٌ على حدة، تتفاوض بنشاط على اتفاقيات دولية لمكافحة الأوبئة لتحسين التعاون وتبادل البيانات وتخصيص الموارد لمواجهة الأزمات الصحية المستقبلية. أما بالنسبة لأفريقيا، فنحن في مؤسسة AMF نؤكد أن القوة تكمن في العمل معًا وتأمين هذا المرفق، إذ ينبغي أن يكون الخطوة الأولى في هذه المسيرة. لا يمكن تعريض الأجيال القادمة لما عاناه هذا الجيل مع كوفيد-19
. بقلم ليبو راديبي الرئيس التنفيذي مؤسسة المصنّعين الأفارقة
التعليقات مغلقة.