ياسين عمر يكتب: حديثي إلى المتمرد حميدتي… وكفى بالله شهيدًا
ياسين عمر يكتب: حديثي إلى المتمرد حميدتي… وكفى بالله شهيدًا
سبحان الله اليوم التقيت المتمرد حميدتي في رؤياء منامية وهي المرة الثانية بعد بداية الحرب، وقد ظهر أمامي هذه المرة مختلفا؛ بدا منشرحا، هادئا، بل ومتحمسا للحديث معي لم أتردد، اقتربت منه وقلت: (أريد أن أكتب مقالا تحليليا عن معاناة الناس جراء هذه الحرب، وعن الخطابات التي توجهها كل جهة لقواعدها الاجتماعية)بدأت أشرح له الفكرة، وتحدثت عن الروايات المتداولة، وكيف أن قيادة الجيش تقول إن الدعم السريع يقوم بجلب مقاتلين من خارج البلاد، من جنوب السودان وإثيوبيا وغيرهما، وهو أمر تقول تقارير أممية أنه حدث بالفعل وكنت مستغرقا في الحديث، أحاول أن أوصل الفكرة بوضوح، حين قاطعنا أحد أفراده فجأة، بدا وكأنه يريد أن يتحدث أو يلفت الانتباه. التفتُّ إليه لثوانٍ، ثم اعتذرت منه بلطف وطلبت أن أُكمل حديثي لـ قائد الدعم السريع. المفاجأة كانت في رد فعل حميدتي إذ قاطعه بسرعة، وتقدم نحوي بخطوات سريعة، ثم انحنى قليلا وهمس في أذني بصوت خافت: (لا تركز مع هذا الشخص… هو فقط يريد أن أعطيه بعض المال).واصلتُ حديثي معه، محاولا أن أُكمل الصورة التي بدأت رسمها وانتقلت للحديث عن روايات الجيش، وكيف تستخدم كذلك لتبرير العمليات العسكرية ضد الدعم السريع، ومنطق القوة فيها ثم أشرت إلى أن للصراع وجها آخر لا يقل أهمية، وهو الروايات التي يطرحها الدعم السريع نفسه، والتي أرى أن بعضها يحمل قدرا من الموضوعية والمنطق لإقناع لقواعد المجتمع. كنتُ أريد أن أضع الأمر أمامه بشكل متوازن، أن أوضح كيف تؤثر هذه الخطابات المتباينة على القواعد الاجتماعية لكل طرف، وكيف أن هذا التباين لا يزيد إلا من تعقيد المشهد، وتحدثت أيضا عن حقيقة باتت واضحة: أن النصر لم يُحسم لأي طرف حتى الآن ولماذا يتأخر أو لا يتحقق رغم كل تلك الخطابات وأسباب تأخره من منظور إسلامي. وبينما كنتُ غارقا في هذا الطرح، عاد ذلك الشخص نفسه ليقاطعنا مرة أخرى، وكأن حضوره جزء من هذا الارتباك الذي يحيط بكل شيء، هذه المرة لم يبدُ على محدثي الانزعاج فحسب، بل حسم الأمر سريعا، التفت إليه بكلمات مقتضبة، ثم عاد إلي بنبرة أكثر جدية وقال لي: “يبدو أن هذا المكان لا يصلح لإكمال الحديث… دعنا نلتقي لاحقا في غرفتي في الخليج.قلت له قد لا تجد وقتا لنلتقي مرة أخرى أريد منك شيئين الأول أن نلتقط صورة تذكارية وسبحان الله كنت منشرحا لها بخلاف الرؤياء الأولى في بادئ الحرب فضحك وقال لي بالحرف الواحد: (ما بتقدر تنزل صورة معاي على الإعلام حيردموك الناس) والثانية نذكرها لاحقافي تزامن لافت يحمل دلالاته، جاءت هذه الرؤيا في 15 أبريل 2026، لتستدعي إلى الذاكرة رؤيا سابقة في التاريخ ذاته، لكنها كانت مع فجر اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع يوم 15 أبريل وكأن الزمن يعيد ترتيب مشاهده في الوعي الباطن، رابطا بين البدايات وما آلت إليه الأمور.في تلك الرؤيا الأولى، وحتى يفهم المشاهد الربط بين الإثنين بدأ المشهد مختلفا تماما؛ رأيتُ حميدتي يسير وحيدا، بجسد نحيل وهزيل، كأنما أثقلته الأحداث. ناديتُه: “يا حميدتي، يا السيد النائب”، فالتفت إليّ بنظرةٍ عابثة، تحمل شيئا من الغموض أو الانقباض، ثم واصل سيره منفردا، دون أن ينطق بكلمة، وقتها أيقنت وبعد مداولات مع علماء ودعاة أن حميدتي لن يموت في القريب وأنه سيسير في الطريق الذي رسم إليه وحيداً حتى يكون هوانا بين الناس (وقد كان)ومن نافلة القول، أنه عند خروجنا بعد اللقطة التذكارية لفت انتباهي مشهد جانبي يحمل دلالته، إذ رأيت فريق مكتب قناة الجزيرة مباشر منهمكين في تهيئة مقرهم، يعملون بنشاط في أعمال البناء والتجهيز ولمحتُ من بينهم الأخ عبدالرؤوف طه والمصور عثمان، وهما يشاركان بأنفسهما في تهيئة المقر.أود أن أشير لللمهتمين بالرؤى فقط، إلى أنني وبحمد الله أمتلك سجلا طويلا من الرؤى الصادقة ذات الطابع الوطني والمتصلة بالشأن العام، وقد شهد بذلك عدد من العلماء الأجلاء، وفي مقدمتهم الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف وأذكر جيدا حجم الخراب والدمار الذي حدث لمسجده العريق في جبرة (مجمع خاتم المرسلين) وكأني قد رأيته قبل عامان من الحرب.(في المقال القادم إن مد الله في الأعمار سنحكي عن دلالات الرؤياء وأقوال أهل التفسير فيها)#ملحوظة: الصورة معدلة عبر أداوت الذكاء الإصطناعي#السودان #مقالات
التعليقات مغلقة.