عبدالرحمن فتحي يكتب : غياب الباحثة دكتوره جيهان النعيم موسى لعلّ المانع خيراً !؟

..

أجد نفسي مهتماً بالشأن السوداني من نظرة أكاديمية وواقعية من خلال دراستي وتخصصي الأكاديمي، ودائماً ما أميل للتحليل المبني على التخصصية العلمية والمنهجية التي يتخذها الباحث في سرد المواضيع بمهنية تجعل أفكاره وأراءه تأخذ الجانب العلمي المؤسسي وشخصي الضعيف خريج هذه المدرسة التي خرّجت دكتورة جيهان النعيم موسى الباحثة الأكاديمية، فكنت من الذين يستمعون لمقابلاتها في برنامج مؤتمر إذاعي بالإذاعة السودانية، ثم محور الأحداث بالتلفزيون القومي.
قبيل تمرد حميدتي رأينا الدور الخبيث ببناء رأي عام يسعى بكل قوة وإصرار على تبيض وجه المجرم القاتل وأفلح بأموال الشعب السوداني من شراء الكثيرين ولعلي شاهدت ذلك كغيري من السودانيين الذين إستمعوا لبعض الفئة المستنفعة من أموال ذهب جبل عامر، وعبر مكتبه الإعلامي نجح دقلو وعبر شقيقه وزبانيته من إبراز حميدتي برجل السلام وأمير البلاد المفدى وغيرها من الألقاب التي لا تنطبق عليه مُطلقاً.

تناول بعض الإخوة مشكورين ومأجورين غياب الباحثة الأكاديمية د. جيهان النعيم وهي أسئلة طبيعية بما أنها شخصية عامة برز نجمها في سماء التحليل المهني الذي يبنى فرضياته على علمٍ وفن، هي شخصية عامة وحتماً ليست كأي شخصية بل هي عالمة في مجالها بشهادة أساتذتها في قسم العلوم السياسية بجامعة الخرطوم المرحوم بروفيسور عوض السيد السعيد الكرسني وبروفسيور حسن الحاج علي ودكتور الشفيع محمد المكي والدكتورة سحر محي الدين، والدكتور المغفور له بإذن الله محمد أحمد عبدالغفار خبير التفاوض والدكتور ياسر عوض والدكتور الجيلي، هذه الكوكبة تُضيف لكل من درس ونال من علمهم. وهذه المدرسة المتفردة تُصقل طلابها وكُتب لنا أن تعلمنا من أيآديهم.
عندما تتحدث دكتوره جيهان عن الشرق الأوسط الكبير والصغير والقرن الإفريقي نرى بوضوح تترجمة دراستها بأفكارها النيرة وبُعد نظرها وقراءة الأحداث، وعندما تسرد أهمية الموقع الجيوسياسي عن الأطماع الدولية في البحر الأحمر كان حينها حميدتي يخطو بوضوح ويجاري الدور الإماراتي، وبناء منطقة تكامل وطريق قاري من الفشقة حتى بورتسودان وبناء ميناء جديد وغيرها من المقترحات التي تناولت فيها الدكتوره جيهان عِظم هذا الأمر على مرأى ومسمع الجميع.
الدكتورة النعيم وضعت رسالة دكتوراة غاية في الأهمية والإبداع، عن الأمن الوهمي وكانت نتاج ثمرة وعصف ذهني ودراسة وتحليل، تكلل بالنجاح، نتمنى أن يكون الغياب خيراً وغيابها خسارة ليس تلفزيون السودان فحسب، بل لطلاب العلوم السياسية والعلاقات الدولية والمهتمين بالشأن السياسي والإستراتيجي.

التعليقات مغلقة.