الصحافة الورقية بين الانهيار وإعادة البناء
أم درمان : مي عز الدين
قدم الأستاذ أبو عبيدة عبد الله الورقة الثالثة حول “مشكلات الصحافة الورقية السودانية”.وذلك في الورشه المعقده ليومين متواليين في مركز الفضاء الإعلامي لمناقشة مشكلات الصحافه المختلفة وأكد أبوعبيدة أن الصحافة المطبوعة كانت لعقود ماضية ركيزة أساسية في نقل الأخبار وصناعة الرأي العام ومنبراً للفكر والثقافة ومراقبة الأداء الحكومي.
إلا أنها واجهت تحديات متراكمة تمثلت في ارتفاع تكاليف الطباعة وضعف سوق الإعلان وتراجع التوزيع والمنافسة الشديدة من الإعلام الإلكتروني. وزادت الحرب التي اندلعت في 2023 من الأزمة عبر تدمير المطابع وتعطيل شبكات التوزيع وهجرة عدد كبير من الصحفيين، مما أدى إلى توقف غالبية الصحف أو تقليص نشاطها.
ورغم ذلك رأت الورقة أن الصحافة الورقية لا تزال تمتلك ميزات تنافسية في المصداقية والقدرة على تقديم تحليل متعمق والالتزام بالمعايير المهنية، وهي مزايا تجعلها قادرة على الاستمرار إذا أعيد تطوير نموذجها الاقتصادي والتحريري.
من جانب آخر قدمت الورقة 10 مقترحات عملية: تقديم دعم حكومي مؤقت لمدخلات الطباعة، إعفاء الورق والأحبار من الجمارك والضرائب، تبني نموذج “الصحيفة المزدوجة” ورقي ورقمي، تنويع مصادر الدخل عبر الاشتراكات والإعلانات الإلكترونية، تحسين شبكة التوزيع بالشراكة مع شركات لوجستية، التركيز على الصحافة الاستقصائية، تدريب الصحفيين على المحتوى الرقمي متعدد الوسائط، تشجيع القطاع الخاص على الإعلان بحوافز ضريبية، إنشاء صندوق لدعم المؤسسات خلال التعافي، وتعزيز ثقة الجمهور بالالتزام بالاستقلالية.
كما خرجت الورشة بتوصيات لمواكبة العصر الرقمي اعتبرتها “ضرورة حتمية لضمان البقاء”. وشملت التوصيات معالجة نصوص القانون الجنائي لتشمل الإعلام الرقمي وتوحيد جهات التقاضي وحذف المصطلحات الفضفاضة مثل “الأمن القومي” لمنع استغلالها في إيقاف الصحف.
كما أوصت بدعم استقلالية المجلس القومي للصحافة والمطبوعات عبر مراجعة هيكل التشكيل وتقليل التبعية للسلطة التنفيذية، وتحسين البيئة الاقتصادية عبر إعفاءات مدخلات الإنتاج.
وفي الجانب المهني شددت على 6 آليات: تطوير الكوادر في السرد الرقمي والتحقق من التزييف العميق، تنويع مصادر الدخل، تطويع المحتوى لخوارزميات المنصات دون المساس بالعمق، أمن المعلومات وحماية المصادر، إنشاء غرف تدقيق لمواجهة الأخبار الزائفة، والموازنة بين السبق واحترام الأخلاقيات.
ولخصت الورشة إلى أن إنقاذ الصحافة السودانية لا يتوقف على العودة للطباعة فقط، بل على قدرتها على التكيف مع البيئة الجديدة. فالتحول الرقمي لم يعد خياراً، لكنه لا يعني نهاية الورقي. وتحتاج العملية إلى تعاون الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الإعلامية واتحاد الصحفيين لضمان استمرار هذا المرفق الثقافي والإعلامي المهم.
التعليقات مغلقة.