انتقادات حادة لمتطوعي فرع الخرطوم.. ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الواقعة واحترام التسلسل الإداري
الخرطوم:اليمامة برس
أثار مقطع مصور متداول على منصات التواصل الاجتماعي، يظهر احتكاكاً بين بعض متطوعي جمعية الهلال الأحمر السوداني بفرع ولاية الخرطوم ورئيس الجمعية على المستوى المركزي، الدكتور عبد الرحمن بلال، موجة من الانتقادات، عقب تجاوز المتطوعين الحرس ومحاولتهم مقابلة رئيس الجمعية دون موعد مسبق، في تصرف اعتبره مراقبون خروجاً على الأعراف المؤسسية وتجاوزاً لقواعد الانضباط الإداري.
وأظهر المقطع نقاشاً حاداً بين المتطوعين ورئيس الجمعية، الذي أكد، بحسب ما نُقل عنه، عدم وجود موعد مسبق للقاء، مشيراً إلى أن اللوائح لا تلزمه بعقد اجتماع مباشر مع متطوعي فرع الخرطوم بهذه الطريقة.
وانتقد مراقبون ما وصفوه بمحاولة فرض مقابلة على رئيس الجمعية، معتبرين أن تجاوز الحرس والإصرار على اللقاء دون تنسيق مسبق يمثلان سلوكاً غير مقبول، ولا ينسجمان مع طبيعة العمل المؤسسي الذي يفترض أن يكون المتطوعون من أكثر الناس التزاماً بقواعده واحتراماً لضوابطه.
وأضاف المراقبون أن العمل التطوعي ليس مبرراً لتجاوز المؤسسات أو القفز فوق التسلسل الإداري، وأن الانتماء إلى منظمة إنسانية بحجم الهلال الأحمر السوداني يفرض على منتسبيها قدراً عالياً من الانضباط والمسؤولية واحترام القواعد التي تنظم العلاقة بين العاملين والقيادات.
وأشاروا إلى أن متطوعي فرع الخرطوم كان بإمكانهم طلب مقابلة مدير الفرع أو رئيسه، أو رفع شكواهم إلى الأمانة العامة عبر القنوات الرسمية، بدلاً من التوجه مباشرة إلى رئيس الجمعية ومحاولة مقابلته دون موعد، بما قد يخلق احتكاكات لا تخدم القضية التي يسعون إلى طرحها.
تجاوز الحرس ليس وسيلة لانتزاع الحقوق
وشدد مراقبون على أن المطالبة بالحقوق، مهما كانت مشروعة، لا تمنح أصحابها الحق في تجاوز الإجراءات التنظيمية أو فرض مقابلات على المسؤولين، مؤكدين أن المؤسسات لا تُدار بالضغط أو المواجهات، وإنما باللوائح والاختصاصات والقنوات المعتمدة.
واعتبروا أن الاحتجاج على القرارات أو وجود خلافات مع الإدارة لا يبرر التصرف بهذه الطريقة، مشيرين إلى أن المتطوع الذي يطالب باحترام حقوقه مطالب، في المقابل، باحترام حقوق الآخرين والتقيد بالقواعد المنظمة للعمل.
وأضافوا أن مثل هذه التصرفات، إذا ثبتت تفاصيلها، تثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالضوابط الإدارية لدى بعض المتطوعين، ومدى إدراكهم للفارق بين حقهم في تقديم الشكاوى والتظلمات وبين محاولة فرض لقاء مباشر مع رئيس الجمعية دون تنسيق مسبق.
ولفتوا إلى أن الهلال الأحمر السوداني مؤسسة إنسانية لا ينبغي أن تتحول خلافاتها الداخلية إلى مشاهد للمواجهة العلنية، لما قد يترتب على ذلك من تأثير في صورتها أمام المجتمع والمتطوعين والشركاء.
مطالب بالتحقيق ومساءلة المتسببين
وطالب مراقبون الإدارة التنفيذية لجمعية الهلال الأحمر السوداني بالتحقيق في ملابسات الواقعة، والاستماع إلى الأطراف المعنية، والتحقق من كيفية دخول المتطوعين وتجاوزهم الحرس، والوقوف على طبيعة التصرفات التي صاحبت محاولة المقابلة.
ودعوا إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً للوائح المعمول بها، إذا ثبتت مخالفات تستوجب المساءلة، مع عدم التسرع في إصدار أحكام قبل استكمال التحقيق وتحديد المسؤوليات.
كما طالبوا بتوضيح اللوائح المنظمة لمقابلة رئيس الجمعية، وتحديد اختصاصات الإدارة التنفيذية ورؤساء الفروع، ووضع آلية واضحة لتلقي شكاوى المتطوعين ومعالجتها، حتى لا تتحول الخلافات الإدارية إلى مواجهات مباشرة.
وأكدوا أن احترام التسلسل الإداري لا يعني إغلاق الأبواب أمام المتطوعين أو حرمانهم من حقوقهم، بل يقتضي توفير قنوات فعالة تضمن وصول شكاواهم إلى الجهات المختصة والنظر فيها بصورة مؤسسية.
وختم مراقبون بالتأكيد على أن الهلال الأحمر السوداني، بما يمثله من رسالة إنسانية وتطوعية، أكبر من أن تُفرض عليه اللقاءات بتجاوز الحرس أو الضغط على قياداته، وأن احترام المؤسسة يبدأ من احترام لوائحها، وأن المطالبة بالحقوق لا تبرر تجاوز القانون أو الأعراف الإدارية، مهما كانت المبررات.
التعليقات مغلقة.