مصنع رائد يوطّن صناعة الأغذية الخالية من الجلوتين في السودان
متابعات: اليمامة برس
ويمثل المصنع خطوة رائدة في توطين صناعة الأغذية المتخصصة في السودان، باعتباره من أوائل المنشآت الصناعية السودانية المخصصة لإنتاج المنتجات الخالية من الجلوتين والأغذية المصممة لتلبية احتياجات غذائية محددة.
وتشمل المنتجات خلطات الخبز والمعجنات والبيتزا والكيك والبراونيز، إلى جانب العمل على تطوير منتجات غذائية تعتمد على المحاصيل المحلية، بما يسهم في تنويع الخيارات الغذائية وتقليل الاعتماد على البدائل المستوردة.
ضيفتنا:
إيمان إبراهيم عبد الحليم
خبيرة في علوم الأغذية والتغذية العلاجية، ورائدة أعمال في الابتكار الغذائي
حاورتها: عفراء الغالي
في البداية، حدثينا عن نفسك؟
أنا إيمان إبراهيم عبد الحليم، خبيرة في علوم الأغذية والتغذية، حاصلة على درجتي البكالوريوس والماجستير في علوم الأغذية، وأواصل دراساتي لنيل درجة الدكتوراه في علوم الأغذية، مع التركيز على الأغذية الوظيفية وتطوير المنتجات الغذائية ذات القيمة الصحية والتغذوية.
هل لديك ترخيص طبي لممارسة هذا التخصص؟
نعم، لدي ترخيص اختصاصية تغذية من المجلس السوداني للمهن الطبية والصحية، ومن هيئة الصحة بدبي (DHA)، وأمتلك خبرة تمتد لأكثر من عشر سنوات في مجال تطوير المنتجات الخالية من الجلوتين، والتغذية العلاجية، والابتكار في الأغذية المتخصصة.
ما هي مجالات عملك؟
عملتُ في مجال التغذية العلاجية ومتابعة الحالات الغذائية في عدة مؤسسات صحية، من بينها مستشفى علياء التخصصي ومركز أستامينا الطبي، مع اهتمام خاص باحتياجات مرضى السيلياك وحساسية القمح، والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والحالات التي تتطلب تدخلاً غذائياً متخصصاً.
أنتِ معروفة في الوسط الطبي بمعالجة هذا النوع من الحساسية؟
بفضل الله تعالى، أسهمتُ في تطوير منتجات غذائية مبتكرة تعتمد على المواد الخام المحلية، وحصلتُ على ثلاث براءات اختراع في مجال ابتكار المنتجات الخالية من الجلوتين. وفي يوليو 2024، أسستُ علامة Dr. Dough، التابعة لشركة WAN Trading Co. Ltd.، بهدف تقديم حلول غذائية آمنة وعملية تناسب احتياجات المستهلك السوداني، وتجمع بين الابتكار العلمي والاستفادة من المحاصيل المحلية، وعلى رأسها الذرة الرفيعة والدخن.
كيف بدأت رحلتك مع مرضى حساسية القمح والسيلياك؟
لم تبدأ رحلتي من المصنع، بل بدأت من احتياجات الناس ومعاناتهم اليومية. من خلال عملي في التغذية العلاجية، تعاملتُ مع أسر تواجه تحديات حقيقية بسبب حساسية القمح والسيلياك، خاصة في ظل محدودية المنتجات المتخصصة وارتفاع تكلفة المستورد منها.
كنتُ ألاحظ أن المشكلة لا تتوقف عند التشخيص، بل تمتد إلى الحياة اليومية: ماذا سيأكل المريض؟ أين سيجد الخبز؟ والخبز تحديداً جزء أساسي من المائدة السودانية، وحرمان المريض منه كان تحدياً حقيقياً. من هنا بدأتُ أفكر في تطوير منتجات خالية من الجلوتين تتناسب مع ذوقنا السوداني.
المصنع يُعد الأول من نوعه في البلاد، من أين جاءتك فكرة تأسيسه؟
تأسيس Dr. Dough لم يكن مجرد خطوة تجارية، بل كان امتداداً طبيعياً لرحلتي. بدأنا بتطوير خلطات خالية من الجلوتين، ثم تطورت الفكرة إلى إنشاء منشأة إنتاجية متخصصة في مدينة الدامر بولاية نهر النيل، لتقريب المنتجات من المستهلك وتوسيع القدرة على الإنتاج.
وما يميز هذه التجربة هو الربط بين البحث العلمي والإنتاج الصناعي واحتياجات المجتمع، وتعزيز الاستفادة من المحاصيل السودانية وربط الإنتاج بالمزارعين المحليين، بما يدعم الأمن الغذائي.
هل هناك مرحلة عمرية محددة للإصابة بحساسية القمح؟
حساسية القمح والسيلياك قد تؤثران بصورة كبيرة على صحة الإنسان وجودة حياته، ويمكن أن تظهرا في أي مرحلة عمرية. المشكلة أن بعض المرضى يعيشون سنوات بأعراض غير مشخصة، مثل الأنيميا والإرهاق واضطرابات الجهاز الهضمي، بينما قد يعاني الأطفال من ضعف النمو وسوء امتصاص العناصر الغذائية.
كيف يمكن معرفة الإصابة وما هي أعراضها؟
من المهم التمييز بين حساسية القمح، التي قد تسبب تفاعلات تحسسية سريعة وخطيرة، ومرض السيلياك، وهو مرض مناعي ذاتي يؤدي إلى تلف الأمعاء الدقيقة عند تناول الجلوتين.
وهل للعامل الوراثي دور؟
نعم، العامل الوراثي له دور، خاصة في مرض السيلياك، لكن وجود الاستعداد الوراثي لا يعني حتمية الإصابة. لذلك نحتاج إلى رفع الوعي المجتمعي، وتحسين التشخيص، وتوفير منتجات غذائية آمنة ومتاحة، حتى يتمكن المصابون من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية.
ومن هنا جاءت أهمية تطوير صناعة محلية متخصصة في المنتجات الخالية من الجلوتين لأن الغذاء المناسب ليس مجرد بديل للخبز التقليدي، بل جزء أساسي من إدارة الحالة الصحية وتحسين جودة حياة المريض
ما هي رؤيتك المستقبلية؟
أؤمن بأن السودان يمتلك موارد زراعية ومعرفة علمية يمكن أن تشكل أساساً لصناعة غذائية متخصصة وقادرة على المنافسة. طموحي لا يقتصر على توفير منتجات خالية من الجلوتين، بل يمتد إلى تطوير حلول غذائية مبتكرة تستجيب للتحديات الصحية والتغذوية، بما في ذلك سوء التغذية.
وأطمح إلى أن تصبح Dr. Dough نموذجاً سودانياً ناجحاً في تحويل البحث العلمي إلى منتجات ذات أثر ملموس، وأن تسهم في بناء صناعة غذائية أكثر شمولاً واستدامة.
بالنسبة لي، النجاح الحقيقي ليس فقط في إنشاء مصنع، بل في أن تصل هذه الحلول إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها.
التعليقات مغلقة.