68 توصية على طاولة التعديل.. الأحزاب تجمع على تمويلها وتحديد رئاستها بدورتين و40% للشباب والمرأة


الخرطوم – مي عزالدين

اختتمت بالخرطوم ورشة مراجعة وتعديل قانون تنظيم الأحزاب السياسية لسنة 2007، التي نظمها مجلس شؤون الأحزاب، بمشاركة واسعة من القوى السياسية والأكاديميين والخبراء القانونيين والناشطين، حيث قسمت إلى 12 مجموعة عمل ورفعت نحو 68 توصية، حظيت 19 منها بالتوافق الكامل كمرحلة أولى.

وقال وزير الحكم الاتحادي، محمد كرتكيلا صالح، إنه سيتسلم التوصيات لرفعها إلى مجلس الوزراء، قبل إحالتها إلى وزارة العدل لضبط الصياغة القانونية، ثم إعادتها إلى مجلس شؤون الأحزاب لمناقشتها عبر اللجان المختصة، تمهيداً لاستكمال إجراءات إجازتها.

وأكد كرتكيلا أن الورشة تمثل خطوة أساسية لتنظيم الحياة السياسية في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن تعديل القانون يأتي مواكبة للتحولات التي تشهدها البلاد وتهيئة المناخ للحوار السوداني السوداني.

وكشفت مداولات الورشة عن إجماع غير مسبوق بين الأحزاب على مبدأ تمويل الأحزاب السياسية من الدولة، في سابقة هي الأولى من نوعها، حيث أقرت جميع القوى المشاركة بضرورة وضع آلية واضحة لتمويل العمل الحزبي لضمان استقلاليته ومنع التمويل الأجنبي، الذي جاء ضمن التوصيات المتوافق عليها.

من جانبه، قال مدير المركز الأفريقي لدراسات الحوكمة والسلام والتحول، د. محمود زين العابدين محمود، إن الورشة تدعم توجه الدولة نحو التعافي وإعادة الإعمار، ليس فقط على مستوى البنية التحتية، بل أيضاً على مستوى المؤسسات السياسية والأحزاب باعتبارها من يحدد المسارات الديمقراطية للبلاد.

وأشار إلى أن المشاركين شددوا بقوة على ضرورة تعزيز مشاركة الشباب داخل الأحزاب بنسبة لا تقل عن 30% إلى 40%، وألا يترك الأمر للوائح الداخلية، لافتاً إلى أن الورشة نفسها شهدت ضعفاً في تمثيل الشباب.

وأضاف أن من أبرز التوصيات تحديد فترة رئاسة الحزب بدورتين فقط، كل دورة أربع سنوات، معتبراً أن طول بقاء رؤساء الأحزاب كان أحد أسباب إضعاف الحياة الحزبية في السودان.

وتضمنت التوصيات الـ19 التي حظيت بالتوافق: حماية حرية التنظيم وممارسة النشاط السياسي، وتحديد أسباب رفض تسجيل الأحزاب، ومراجعة شروط انتشارها الجغرافي، وضمان حياد واستقلال مجلس شؤون الأحزاب وتحويله إلى مؤسسة قادرة على أداء مهامها، إلى جانب ضبط مفهوم «الطابع الوطني» للحزب.

وفي السياق، دعت رئيسة مجلس شؤون الأحزاب، ليلى عثمان إبراهيم، إلى تعزيز مشاركة المرأة داخل الأحزاب بنسبة تتجاوز 40%، مؤكدة أن إصلاح القانون يجب أن يضمن تمثيلاً عادلاً للمرأة والشباب.

ووصف القيادي بحزب التحرير والعدالة القومي، عادل إدريس، الورشة بالمحطة المهمة لإصلاح الحياة الحزبية ودعم التحول الديمقراطي، مشيراً إلى أن ما جرى يمثل “حظاً جميلاً” باجتماع كل الأحزاب على طاولة واحدة لمناقشة مستقبلها.

وينتظر أن تخضع التوصيات لمزيد من النقاش داخل اللجان المختصة قبل رفعها بصيغتها النهائية لإجازتها.

التعليقات مغلقة.