رصاص الإمارات يقتل الفلسطينيين النازحين في غزة.. ومخطط أبوظبي لإستنساخ تجربة ميليشيا الدعم السريع تفشل

غزة – اليمامة برس

عثر مواطنون فلسطينيون في قطاع غزة على طلقات كلاشنكوف فارغة تستخدمها ملي_شيات إسرائيل، مصدرها شركة (لاهب) التابعة لمجموعة (إيدج – EDGE) للإنتاج العسكري الاماراتي، ويتم استخدامها في جرائم قتل النازحين داخل الخيام في القطاع المدمر.

وأكدت مصادر فلسطينية أنه تم العثور على الطلقات الفارغة في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة وهي عبارة عن ذخيرة 7.62×39 ملم الشائعة في بنادق كلاشينكوف.

ويؤكد هذا التطور ما تم إعلانه منذ أكثر من عامين بشأن دعم الإمارات ميلي_شيات إسرائيلية تخلله تزويدهم بأسلحة رشاشة وكلاشنكوف صيني تستورده أبوظبي من الصين، وتزويدهم بأسلحة قنص ومركبات إلى جانب الأموال وخوذ وأزياء عسكرية فضلا عن إرسال مدربين عسكريين وكذلك تبني رواية الميلي_شيات عبر منصات إعلامية إماراتية أبرزها جسور نيوز.

وبحسب المصادر الفلسطينية فإنه لولا تقييد الجيش الإسرائيلي يد الإمارات في دعم الميلي_شيات في قطاع غزة لزودت أبو ظبي هؤلاء العملاء بمعدات ثقيلة و بطائرات مسيرة وبمركبات مصفحة وبالعدة والعتاد، لكن تل أبيب تخشى أن تقع هذه الأسلحة والمركبات والأموال في يد فصائل المقاومة الفلسطينية.

وأبرزت المصادر أن المخطط الإماراتي كان يطمح لتشكيل ميلي_شيات في قطاع غزة على غرار ميلي_شيات الدعم الس_ريع في السودان وبحجم ميلي_شيات أبوظبي في اليمن، لكنها فشلت بالاضافة إلى أن واقع غزة يختلف عن السودان وجنوب اليمن في ظل الإجماع الشعبي الفلسطيني على رفض هؤلاء العملاء.

ونبهت المصادر إلى أنه في الوقت الذي تقدم فيه الإمارات مساعدات لقطاع غزة فهي تقدم الرصاص والسلاح والأموال لميلي_شياتها، وتحاول تدمير الحاضنة الاجتماعية للمقاومة في قطاع غزة وتفكيك الجبهة الداخلية.

حقيقة إنفاق الإمارات أكثر من 4 مليارات دولار في غزة!!

روجت دولة الإمارات عبر وسائلها الإعلامية المختلفة أنها أنفقت أكثر من 4 مليار دولار كمساعدات إنسانية على قطاع غزة خلال الثلاثة أعوام الماضية في ظل حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية.

وأعلنت أبو ظبي أن مبلغ 4.16 مليار دولار إجمالي قيمة مساعدات إنسانية قدمتها إلى قطاع غزة منذ انطلاق حملة (الفارس الشهم 3) في الخامس من نوفمبر عام 2023.

وأثار الإعلان الإماراتي جدلا في الساحة الفلسطينية، بعد أن رد مغردون ونشطاء بأن هذا الرقم المعلن إماراتيا هو رقم فلكي بعيد جدا عن الحقيقة والواقع.
وقال المغردون إنه لو افترضنا أن عدد سكان قطاع غزة 2 مليون نسمة وهو أقل من هذا العدد وفق اكثر المصادر بسبب الإبادة والتهجير فإن نصيب كل مواطن في غزة سيكون 2080 دولار، ما يعني العائلة المكونة من 5 أفراد سيكون نصيبها من المساعدات والخدمات الإماراتية 10400 دولار والعائلة المكونة من 10 أفراد سيكون نصيبها في المتوسط 20800 دولار. وتساءل هؤلاء “فهل وصل المواطنين الغزيين مثل هذه المبالغ الفلكية من الإمارات؟”، مؤكدين على وجود فجوة كبيرة ما هو معلن من أبو ظبي وبين الواقع، ما دفعهم لمطالبة المسؤولين في الإمارات بالكشف عن تفاصيل هذه الأرقام الخيالية.

في الوقت نفسه أبرز المغردون أن النظام الإماراتي يحتسب تمويله للعصابات والميلي_شيات العميلة لإسرائيل، وتمويل خطط تهجير الفلسطينيين قسريا إلى جانب دعمه حملات إعلامية تحريضية ضد الفصائل الفلسطينية ضمن إجمالي ما تروج له من مساعدات لصالح غزة.

ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة، استخدمت دولة الإمارات العمل الإنساني والإغاثي للسيطرة على غزة لحجز موقع متقدم في ترتيبات اليوم التالي للقطاع عبر أدوات المال والنفوذ السياسي، وبالتنسيق الوثيق مع إسرائيل.

وكانت الإمارات سارعت إلى دفع أكثر من مليار دولار للمساهمة في ما يُعرف بمجلس ترامب للسلام المتعلق بقطاع غزة، في خطوة فُسّرت على أنها ثمن سياسي لضمان عضوية دائمة ومؤثرة في هذا الإطار، ووفق الشروط التي تفرضها الإدارة الأمريكية السابقة وحلفاؤها.

ورأى مراقبون أن هذا التمويل الضخم يأتي ضمن سباق محموم للسيطرة على مسار إعادة تشكيل غزة سياسيًا وإداريًا في ظل مؤامرات الإمارات لبسط نفوذها في قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة، بحيث تكون صاحبة الحصة الأكبر في ترتيبات ما بعد الحرب.

ولا ينفصل هذا التوجه، وفق محللين، عن رؤية أوسع لأبوظبي تسعى من خلالها إلى توسيع أدوارها الإقليمية عبر بوابة إدارة الأزمات وإعادة الإعمار، مع ما يحمله ذلك من نفوذ سياسي وأمني طويل الأمد.

وفي هذا السياق، تلعب إسرائيل دور الشريك الأساسي للإمارات. فتل أبيب، بحسب تقارير إسرائيلية متعددة، ترى في أبوظبي حليفًا نموذجيًا يمكن الاعتماد عليه لتطبيق تجارب تعتبرها ناجحة في مجالات التعليم والتربية والقانون، إضافة إلى نشر مفاهيم الإسلام الإبراهيمي، الذي يجري الترويج له كنموذج ديني وثقافي، كما هو مطبق في أبوظبي كجزء من إعادة هندسة المشهد الاجتماعي والسياسي في غزة.

وروجت الإمارات لعملية الفارس الشهم في غزة بوصفها ذروة العمل الإنساني العربي، غير أن الوقائع الميدانية والتقارير الصحفية الدولية ترسم صورة مغايرة تمامًا: دور إماراتي وظيفي في مشروع إسرائيلي لإعادة هندسة جنوب قطاع غزة بعد حرب الإبادة، تحت غطاء الإغاثة والإنسانية.

إذ أن ما يُقدَّم للرأي العام باعتباره مساعدات عاجلة، يتكشّف تدريجيًا كإطار تشغيلي يُمكّن الاحتلال من فرض ترتيبات أمنية وديموغرافية جديدة، ويُحوّل العمل الإنساني إلى أداة ضبط وسيطرة.

فمنذ الأسابيع الأولى لما بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، برز مسار إسرائيلي واضح يقوم على إنشاء منطقة تجميع مغلقة في رفح، تخضع لإشراف أمني مباشر، مع نظام دخول وخروج مُقيد، وتدقيق صارم، وإدارة موارد مُحكمة.

ونشرت وسائل إعلام دولية معروفة تفاصيل عن الخطة، بما فيها الوثائق التخطيطية التي تُظهر كيف تُبنى المنطقة كحيّز مُسيطر عليه بالكامل، لا كحلّ إغاثي مؤقت. في هذا السياق، يظهر الدور الإماراتي بوصفه الحلقة التمويلية واللوجستية التي جعلت التصور الإسرائيلي قابلًا للتنفيذ.

وتشير التقارير إلى أن مشاريع المياه والإمداد التي نُفذت بعناوين إنسانية كانت حجر الزاوية في تشغيل هذا النموذج. الأرقام التي جرى التفاخر بها—تأمين المياه لنحو 600 ألف شخص—تتطابق بدقة مع السقف السكاني الذي حدّدته إسرائيل لمن سيُسمح لهم بالبقاء داخل منطقة التجميع.

ويعد هذا التطابق دليلا على تناغم بين العمل الإغاثي والهدف الأمني. فحين تُصمَّم البنية التحتية لتخدم كتلة سكانية محددة داخل نطاق مُسيطر عليه، فإنها لا تُخفف الأزمة بقدر ما تُعيد توزيعها وفق شروط الاحتلال.

واللافت أن التمويل الإماراتي، بحسب ما كشفته صحف غربية، لم يترافق مع أي ولاية إنسانية مستقلة، ولا مع إدارة مدنية فلسطينية، بل تُركت الإدارة الأمنية والتصميم النهائي للأطراف الإسرائيلية.
هكذا تحوّل الفارس الشهم إلى مقاول بنية تحتية لمشروع سياسي-أمني، يوفّر التمويل والتهيئة اللوجستية، بينما يحتفظ الاحتلال بمفاتيح التحكم. ويُعيد هذا النموذج إنتاج نمط معروف في تدخلات أبوظبي الإقليمية: واجهة إنسانية تُغطي أدوارًا وظيفية تخدم خرائط نفوذ وتفاهمات أمنية.

الأخطر أن هذا الانخراط الإماراتي في تمويل ودعم المشاريع الإسرائيلية، جاء في لحظة امتنعت فيها عواصم أوروبية والولايات المتحدة عن تمويل المشروع ذاته خشية التورط في هندسة تهجير قسري أو إدارة حيز مغلق خارج الشرعية الدولية.

في المقابل، لم تجد إسرائيل صعوبة في العثور على ممول إقليمي مستعد لتغطية الكلفة، وتحمّل تبعات الصورة، مقابل تعزيز موقعه في شبكة التطبيع والأدوار الوظيفية.

وقد اعتمد تسويق العملية إماراتيًا على خطاب إنساني كثيف، وصور مساعدات، وأرقام إمداد، دون الإجابة عن الأسئلة المهمة، من يدير هذه المناطق؟ ما طبيعة القيود المفروضة؟ ما مصير السكان خارج الخطوط؟ ولماذا تُربط الإغاثة ببنية أمنية إسرائيلية؟ غياب الإجابات ليس صدفة؛ لأنه يكشف أن الهدف ليس تخفيف المعاناة بقدر ما هو إعادة تنظيمها بما يخدم مشروع السيطرة.

ويضع هذا المسار الإمارات في موقع سياسي وأخلاقي إشكالي. فبدل الانخراط في ضغط دولي لرفع الحصار، وفتح المعابر، وضمان تدفق المساعدات دون شروط، اختارت أبوظبي لعب دور المموّل والمُشغّل لبنية تحتية تُكرّس العزل.

وبدل دعم مسار فلسطيني مستقل لإدارة الإغاثة، جرى تسليم المفاتيح الأمنية للاحتلال. النتيجة، إنسانية مُدارة تُعيد إنتاج المأساة، وتُلبسها ثوب التنظيم والكفاءة.

وعليه فإن توصيف الفارس الشهم كمقاول للبنية التحتية للمشروع الإسرائيلي ليس شتيمة سياسية، بل خلاصة تحليل يستند إلى الوقائع المنشورة “تمويل، لوجستيات، مشاريع تشغيلية، وغياب ولاية مستقلة”.

التعليقات مغلقة.