همس الحروف.. هشاشة العلاقات الأسرية في ظل الأزمة .. دروس وعبر من الحرب و النزوح*✍️ *د. الباقر عبد القيوم
**لقد كشفت لنا هذه الحرب مآسي و أوجاع كانت مخفية خلف ستار التباعد الاجتماعي الذي اعتدنا عليه . فقبل الحرب ، كانت الحياة تسير بوتيرة هادئة ، و كان الناس يظنون أن العلاقات على المستوى الأسري والاجتماعي قوية و صلبة ، ولكن مع تفجر الأزمة في السودان ، أصبحت تلك العلاقات مكشوفة أمام التحديات الحقيقية التي تمثل واقع التعامل اليومي ، و إكتشفنا أن التوترات الأسرية والضغوط نشأت في هذه الفترة . حيث كانت في الماضي مغطاة بتجاهل يغلفه تباعد عاطفي ، فظهرت في هذه الأيام على السطح هذه السلبيات بشكل صارخ ، فكلما اقتربت المسافات بين الناس بسبب ظروف النزوح القاسية ، و ضيق الأمكنة التي إستوعبت الناس ، فأصبح من الصعب تجاهل الخلافات والمشاكل التي كانت كامنة و بدأت تتكشف ، ليظهر لنا أن ما كان يبدو . كأنه تماسك اجتماعي مهزوز لم يكن سوى مظهراً خارجياً يخفي خلف طياته العديد من الأزمات الأسرية التي كانت تحتاج إلى معالجات في السابق .في مثل هذه الأوقات يعيش الناس حالات صعبة لهشاشة العلاقات التي تم إكتشافها مؤخراً ، و شكلت الإحتكاكات الناتجة من قرب المسافات بين الأهل أزمة حقيقية ، و لذلك تضخمت الإختلافات التي يواجهها الأفراد في الأماكن الضيقة التي يتقاسمونها . فتتفاقمت بينهم المشاحنات البسيطة بدون اسباب تذكر ، و تكسرت عندها جدر الوقار والإحترام بصورة مخيفة .بعض الزوجات لعبن دوراً محورياً في تأجيج التوتر الأسري ، مما أدى إلى خلق بيئة مشحونة بالمشاكل أثرت سلباُ على هذه الروابط الأسرية الهشة ، و في ظل هذه الظروف ، لا يتوانى الشيطان عن العمل على توسيع دائرة هذه الخلافات يوماً بعد يوم ، محاولاً تحريض أصحاب النفوس الشحيحة على المزيد من العداء والتفرقة . مما أدي إلى تقويض العلاقات الاجتماعية التي تربط الأسرة ببعضها البعض ، و أفقدها تناغمها الذي كان سبباً في قوتها في مواجهة الحياة في السابق .معظم هذه الخلافات نشأت بين الأخوان بدون مبرر مقنع ، و إذا أردنا أن نضع لها حجم مادي نجدها لا تشكل اي قيمة تُذكر .، و لكن أثرها النفسي و الاجتماعي له وقع بالغ و عميق . فمعظم هذه الخلافات التي نشأت حول مسائل بسيطة و تحولت فيما بعد إلى أزمات أثرت على العلاقة بين الأفراد على المدى الطويل ، و بعدها أصبح الأمر أكثر تعقيداً مما نتصور ، و يأتي تدخل الزوجات في هذه الأزمة في صدارة الأمر ، و يضيف أبعاداً جديدة ، فتزداد حدة التوتر وتتعقد الأمور ، مما يساهم في تأجيج الصراع بدلاً من التخفيف منه . و قد يكون لهذا التدخل نتائج كارثية غير محسوبة العواقب ، و ينظر إلى هذه التدخلات باعتبار أنها إنحياز أو تدخل في الشؤون الخاصة عند بعض الأسر ، مما فاقم ذلك الفجوة داخل الأسرة الواحدة ، و زاد من حدة الخلافات . و لذلك يجب أن تكون الحكمة والتروي هما السائدين في مثل هذه المواقف ، وأن يُترك لكل طرف الحرية في التعامل مع مشاكله الشخصية بعيداً عن التأثيرات الخارجية التي قد تجعل الأمور أكثر تعقيداً .و لصيانة مثل هذه العلاقات ، فعندما تنشأ مشكلة بين أفراد العائلة ، يجب ألا تتدخل الزوجات فيها ، و كذلك أحذر الآباء بألا يسمحوا لأبنائهم بالإقتراب منها . فلا ينبغي لهم أن يتورطوا في أي خلافات ، و بسببها عند إنحيازهم للحق ، نجدهم خرجوا من حواشي التربية السلوكية القوييمة فقد يسيئوا إلى الأعمام أو العمات ، أو الأخوال أو الخالات ، و هذا الأمر يعتبر كارثة مجتمعية ، فالعلاقات بين الأعمام و الآباء أسمى وأعمق من أي نزاع عائلي ، فيجب ألا يتحدث الرجل ضد إخوانه أمام الأبناء مهما اشتد خلافهم ، كما يجب ألا يتدخل الابن بين الأب والعم أو العمة ، أو الخال و الخالة ، مهما كانت الغيرة أو الحساسيات ، و عند حدوث هذه الامور يجب أن يوقف الاب إبنه عند حده ، وألا يسمح له بالإساءة لعمه أو عمته . لا بالكلام ولا بالفعل، و حتى و لو بنظرة أو أي تصرف غير لائق .و الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء
التعليقات مغلقة.