بين حق الوزير في الفرح ومسؤولية المنصب… كتب : عبدالله ودالشريف

في الأيام الأخيرة، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي خبراً مصحوباً بفيديو يُظهر رئيس مجلس الشباب والثقافة السوداني، جلال حامد، وهو يرقص في مناسبة ما. أثار الخبر موجة من الجدل، حيث هاجمه البعض واعتبروه “فاضحاً” و”غير مراعٍ لمشاعر الشباب السوداني المرابط في جبهات القتال”، بينما دافع آخرون عن حقه في الفرح كإنسان عادي.

الوزير إنسان أولاً

لا يُنكر أحد أن المسؤول العام – مهما علت رتبته – هو إنسان له مشاعر وأحاسيس، وله الحق في المشاركة في الأفراح والمناسبات مثل أي مواطن آخر. الرقص تعبير عن الفرح، وليس جريمة أخلاقية أو انتهاكاً للقانون. بل إن العديد من القادة والسياسيين حول العالم يظهرون في مناسبات اجتماعية يرقصون أو يضحكون دون أن يُلاموا، لأن ذلك لا يتعارض مع كفاءتهم أو أدوارهم الرسمية.

النقد المشروع. الهجوم غير المبرر

من حق المجتمع أن ينتقد المسؤولين، لكن النقد يجب أن يكون موضوعياً ومرتبطاً بأدائهم الوظيفي، لا بحياتهم الشخصية. إذا كان هناك تقصير في عمل وزارة الشباب أو مجلس الثقافة، فالنقد هنا واجب. أما أن تتحول رقصة في حفل خاص إلى حملة تشهير تستهدف إسقاط مسؤول، فهذا أمر مرفوض.

الأخطر من ذلك هو أن تكون هذه الحملات مدفوعة بأجندات شخصية أو صراعات على الكراسي، حيث يُستخدم أي حدث – حتى لو كان تافهاً – كذريعة لتصفية الحسابات السياسية. هذا السلوك لا يُضعف الثقة في المسؤولين فحسب، بل يُشتت الانتباه عن القضايا الحقيقية التي تحتاج إلى نقاش جاد.

السياق السوداني: بين الفرح والمعاناة

لا يُغفل المقال أن السودان يمر بظروف استثنائية، وأن كثيراً من الشباب يعانون من ويلات الحرب والأزمات الاقتصادية. لكن هل معاناة البعض تُلزم الآخرين بالتجهم الدائم؟ إذا كان الوزير قد قصر في دعم الشباب أو تحسين الخدمات، فليُحاسب على ذلك. أما اتهامه لأنه رقص، فهذا يفتح الباب أمام معايير انتقائية غير عادلة.

البراغماتية في النقد*

المواطنون لهم كل الحق في مساءلة مسؤوليهم، ولكن بإنصاف. النقد البناء يركز على السياسات والإنجازات (أو الإخفاقات)، وليس على سلوكيات شخصية لا تأثير لها على المصلحة العامة. إذا كان جلال حامد قد أخطأ في عمله، فليُحاسب. أما إذا كان “ذنبه” مجرد رقصة، فالأولى أن نوجه طاقتنا النقدية نحو ما يُحدث فرقاً حقيقياً في حياة السودانيين.

ارقص يا وزير، ولكن احرص أن يكون عملك للشباب والوطن هو ما يُرقص لك لاحقاً في ساحات الإنجاز، لا ساحات الاتهامات الواهية.
لايوجد نص في الدستور أو قانون يمنع أن يرقص مسؤول.

التعليقات مغلقة.