حقل هجليج النفطي.. تفادي “الدمار” و جهود “الحماية”
حقل هجليج النفطي.. تفادي “الدمار” و جهود “الحماية”
الناير: حقل هجيلج نقطة إلتقاء المصالح الاقتصادية بين البلدين
..خبير مصرفي: تأمين الحقل يصب لصالح الخرطوم وجوبا..
الفاتح: توفير الأمن والحماية شرط ضروري لضخ النفط..
تقرير: علي وقيع الله
عندما تقترب الحرب من مورد النفط الذي يمثل شريان الاقتصاد خاصة في توفير احتياجات المشتقات البترولية، تبقى المعادلة التالية حيث تقترب معها لغة التفاهمات العاجلة لأجل المحافظة عليها و تجنبها مألات الخراب و الدمار، هذا ما حصل في حقل هجليج تلك المنشأة البترولية التي تغزي جوبا والخرطوم على مر السنوات، لكن حقول هجليج النفطية التي مؤخراً باتت كورقة ضغط من جانب قوات الدعم السريع المتمردة والتي جعلتها واحدة من الأهداف التي سعت إليها بقوة السلاح، نجد أن الجيش السوداني أستخدم التكتيك الحربي بالانسحاب لتفادي حدوث أية دمار يطال المنشأة لأهميتها الاقتصادية لدى كل من البلدين، لتبقى الضرورة القصوى في تلك الجهود المشتركة نحو تحقيق التأمين والحماية لضمان المحافظة على آليات العمل والتشغيل في واحد من أهم الحقول في البلاد.بحسب بعض الخبراء الاقتصاديين، أن هناك اتفاق تم ما بين السودان وجنوب السودان يفضي إلى حماية حقول هجليج وتشغيلها حتى لا تتوقف عن الإنتاج، خاصة أن المصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين تلاقت في هذا الشأن الاقتصادي الحيوي حقل هجليج، البعض يرى أن القوات المسلحة السودانية كان بمقدورها تأمين الحقول النفطية بيد أن الثمن باهظاً سيكون وهو الدمار الذي كان سيلحق بالحقل مما أتاح لجنوب السودان تأمين الحقل نيابة عن الجيش بما يحافظ على عملية ضخ انتاج الخام من البترول و انسيابه باعتبار أنه لصالح حكومة البلدين، و رجح آخرون في أن يظل حقل هجليج بكامله من نصيب الحكومة السودانية خاصةً أن معظمه مغلق بسبب إنعدام الأمن وهو بالطبع شرط ضروري لاستخراج النفط.تعقيدات و إشكالات قال المحلل الاقتصادي، محمد الناير، إن إنتاج النفط في السودان قبل انفصال جنوب السودان كان حوالي 480 ألف برميل في اليوم، أما بعد الانفصال في منتصف العام 2011 كان إنتاج النفط في السودان حوالي 115 ألف برميل يوميا، وأشار إلى تراجع الإنتاج بصورة كبيرة حتى وقت قريب إلى ما دون الـ40 ألف برميل يوميا ليس على مستوى هجليج فقط بل لإنتاج النفط عموماً في السودان، وعزا هذا التراجع إلى بعض التعقيدات و الإشكالات نسبة المديونيات لصالح الشركات الصينية و الهندية، و أضاف قائلاً: غاب عنصر التطوير للآبار وبالتالي حدث هذا التراجع، ويعتقد أن إنتاج حقل هجليج في حدود 25 ألف برميل يومياً تقريباً، و أعتبر أن هذه الكمية بالنسبة للدول المنتجة للبترول و كذلك الأسواق العالمية تعتبر كميات ضئيلة جداً، ولكن بالنسبة للاقتصاد الوطني مهمة بل تساهم في توفير جزء من احتياجات البلاد من المشتقات النفطية، ونوه إلى أن نسبتها في مساهمة توفير المشتقات النفطية لم تكن كبيرة.مصالح البلدين المحلل الاقتصادي نفسه قال بحسب وسائل إعلام أن هناك اتفاق تم ما بين السودان وجنوب السودان يفضي إلى حماية حقول هجليج وتشغيلها حتى لا تتوقف عن الإنتاج، ويرى في حال نجاح هذا الاتفاق و استمراريته بالتالي يكون تم المحافظة على البنية التحتية لحقول هجليج، ويعتبر أن جنوب السودان لديه مصالح في هذا الأمر خاصةً أن إنتاج النفط في جنوب السودان تراجع بنسبة كبيرة جداً الذي كان بعد الانفصال حوالي 350 ألف برميل حيث تراجع إلى حوالي 150 ألف برميل، ولفت إلى أن هذه الكميات من النفط في جنوب السودان تصدر عبر الأراضي السودانية وعبر وحدة معالجة مجاورة لحقول هجليج وبالتالي يتم التصدير في خطوط الأنابيب من هجليج إلى ميناء بشائر في بورتسودان، ويرى أن حقل هجيلج يمثل نقطة إلتقاء المصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين، كما استبعد توقف تشغيل حقل هجليج خاصة بعد الاتفاق لم يكن واردا، لافتاً إلى أن جنوب السودان يعتمد على البترول بنسبة تفوق الـ 90 في المائة، و أردف قائلا: إذا حدث توقف لضخ البترول بالنسبة لجنوب السودان لم يكن لديهم أية موارد أخرى سوى ربما أقل من 10 في المائة من الموارد الأخرى.استجابة الحكومة المختص في الشؤون الاقتصادية د. لؤي عبدالمنعم، قال في حديثه لموقع (اليمامة برس) الإلكتروني كان إنتاج حقل هجليج النفطي يقدر بـ 80 ألف برميل في اليوم بينما إنخفض إلى 20 ألف برميل في اليوم بعد الحرب، بجانب أن دخل الإنتاج لا يغطي التكاليف فطلبت الشركة الصينية في مطلع نوفمبر على أساس أنها تود أن تنسحب في أواخر ذات الشهر من العام الجاري، وبالتالي إستجابة الحكومة السودانية للطلب، وأشار إلى أن من الدواعي الأمنية وحفاظاً على المنشآت النفطية الحكومة توصلت إلى إتفاق ثنائي في البداية ثم أصبح ثلاثي لحماية وتشغيل الحقل سيما الجزء المتعلق بعبور نفط الجنوب إلى مواقع التصدير في بورتسودان.الحصار والحرب وذكر أن الحقل خرج عن الخدمة نسبة لارتفاع التكاليف مقابل قلة الإنتاج، وقال بالنسبة للاتفاق مع الشركة الصينية بسبب الحصار و الحرب أو لأسباب كثيرة، وهنا أشار د. لؤي إلى انتهاج الحكومات المتعاقبة مبدأ عدم الشفافية في القضايا المتعلقة بالتعاقد مع الشركات الأجنبية وبالتالي معظم الاتفاقيات مع المستثمرين الأجانب مجهولة سواء كانت في تفاصيلها الدقيقة أو التكنولوجيا المستخدمة وتوزيع الأرباح وغيرها من التفاصيل، الذي أكد بدوره مغيبة عنها كل المعلومات وبالتالي تصبح الاستفسارات محل جدل حتى يتثنى تقيم حجم الضرر الواقع في الإيرادات وبالتالي حقل هجليج انخفضت إنتاجيته بنسبة 75 في المائة وبالتالي لا يغطي التكلفة.تأمين الحقل وأكد د. لؤي قدرة القوات المسلحة السودانية على تأمين الحقول النفطية بيد أن الثمن باهظاً سيكون وهو تدمير الحقل، وأشار إلى أن إنسحاب الجيش السوداني أتاح لجنوب السودان تأمين الحقل نيابة عن الجيش بما يحافظ على عملية ضخ إنتاج الخام من البترول و انسيابه بصورة طبيعية، ويعتقد أنه في صالح حكومة البلدين، و استبعد عدم تأثر الإيرادات العامة بهذه الخطوة سيما أن حقل هجليج كان خارج الخدمة بشكل متدرج خاصة بعد الحرب، وأشار إلى أن الأهم هو لدى الحكومة انسياب نفط الجنوب نسبة لإدراج دخله من ضمن الإيرادات بما يعرف برسوم عبور النفط بالإضافة إلى الموارد الأخرى.إنعدام الأمن المحلل الاقتصادي د. الفاتح عثمان محجوب، يرى أن الاتفاق الذي تم بين حكومة دولة جنوب السودان وبين الحكومة السودانية و قوات الدعم السريع المتمردة يخص أساساً بترول دولة جنوب السودان، وقال ما تم حوله من اتفاق مؤخراً يعتبر تقاسم أجرة نقل بترول دولة جنوب السودان البالغة 11 دولار للبرميل بإعطاء الحكومة السودانية 7 دولار و قوات الدعم السريع 4 دولار، ورجح في حديثه لموقع ( اليمامة برس) الالكتروني، أن حقل هجليج سيظل بكامله من نصيب الحكومة السودانية، لافتاً إلى أن معظمه مغلق نسبة إنعدام الأمن، مشيراً إلى أن توفير الأمن والحماية شرط ضروري لضخ النفط في حقل هجليج، مؤكداً في ختام حديثه بأن الاتفاق عمليا هو فقط على نفط دولة جنوب السودان.في الختام تظل حقول النفط في السودان واحدة من أهم الموارد التي تساهم بشكل كبير في احتياجات البلاد من المشتقات البترولية، بجانب كونها الركيزة الأساسية التي تمنح خزينة الدولة متمثلة في مضاعفة الإيرادات العامة لأجل تحقيق أكبر قدر من حالة الاستقرار الاقتصادي، وكذلك باعتبار أن خام البترول يخلق حالة من التوازن بين الموارد الأخرى المتاحة، وتبدو مسألة تأمين الحقول هذه ضرورة حتمية لمنع تعرضها لأي شكل من أشكال الهدم والدمار وذلك لضمان التدفق النقدي من العملات الأجنبية، و لكونها تمثل جسراً للمصالح الاقتصادية المشتركة بين الخرطوم وجوبا.
التعليقات مغلقة.