ياسين عمر يكتب : خطاب حميدتي ست ملاحظات وحكمة الجرادة
1.(ماضون في دولة القانون بلا قبلية) من الغريب والقريب أن حميدتي نفسه كان قد أصدر قرارا قضى بموجبه بتعيين إبن الأكرمين والأسرة الحاكمة لحميدتي إدريس مدلل مديرا لجهاز المخابرات العامة في حكومة تأسيس فعكس الحكمة قبل أن ينهى عن سوء الخلق أتى بمثله ثم نهى عنه.
2.(نبشركم حتسمعوا أخبار سارة في الأيام القادمة) ولأن حميدتي انتهج طريقة الفعل ثم النهي عنه فقد استهدفت المليشيا صباح اليوم الإثنين عددا من محطات الكهرباء التحويلية والحيوية في البلاد بطائرات مسيّرة شملت محطات سنجة والحواتة والفاو ومحطة مشكور بولاية القضارف إضافة إلى محطة الجنيد بولاية الجزيرة.
3.(نعمل حسابنا من الانتهازيين المزروعين فينا) ولعله يقصد عمليات التشليع التي ظلت تقوم بها هيئة الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات من (فرتكة) في صفوق التمرد، وبما أنهم مزروعين فهذا يؤكد مصداقية حديث رئيس أركان الجيش السوداني عندما قال: (نحن يدنا دي طويلة) في إشارة إلى علو كعب جهاز الاستخبارات والأمن السوداني.
4.(التحذير من العودة للقبيلة بعد انقطاع المصالح).. عبارة تختصر حجم الزلزال الذي ضرب كابينة قيادة التمرد وحميدتي
؛ فحين تتصدع المصالح، تستيقظ القبيلة من سباتها، وتتحول شعارات تجاوزها إلى مجرد ديكور سياسي. ويبدو أن الانشقاقات لم تترك خلافات عابرة فحسب، بل جروحاً عميقة جعلت الرفاق يخشون العودة إلى ما كانوا يزعمون أنهم تجاوزوه.
5.(الأبيض ما عندنا معاها مشكلة ومشكلتنا في دنقلا والخرطوم وبورتسودان والمحس مهمشين وناس الشرق الحرامية شايلين دهبهم) حديث حميدتي عن الأبيض مقابل دنقلا والخرطوم وبورتسودان ليس مجرد حديث عابر، بل خطاب يفتح أبواب الفتنة الجهوية على مصراعيها، ويبدو أن تصدّع الولاءات وانفضاض بعض المكونات من حوله يدفعان نحو استدعاء ورقة القبيلة والجهة. وحين تضيق خيارات السياسة، تصبح إثارة النعرات بديلاً عن الإجابات الصعبة، ولعله يخشى المصير المجهول خارج اقليم دارفور كما خرج من كل السودان.
6.عبارة (ما في تفاوض وما في سلام) تعني عدم الاستعداد لتقديم تنازلات تقود إلى إنهاء الحرب، وهذا الأمر غير جيد لمصير حميدتي لأن المثل بقول : (جرادة في الكف ولا ألف طايرة) في إشارة إلى تفضيل القليل القريب على البعيد الكثير ولأن حميدتي غير موفق فربما يقود نفسه للخروج من دارفور ليكتب للجيش السوداني أنه قد طهر أكبر تمرد في دولة من أخطر عصابات في التاريخ الحديث.
حاشية:
من نافلة القول : أين حراسات حميدتي والكروزرات القتالية التي كانت ترافقه في كل وقت وحين أم أن طيران السيادة قال أن هذا ممنوع؟
التعليقات مغلقة.