همس الحروف**أرعوا بقيدكم ، الشمال خط أحمر لا يمكن تجاوزه** كتب د. الباقر عبد القيوم

*دعوني أستحضر قول الشاعر عمر بن كلثوم في معلقته:و أَنا المانعون لما أَردْناو أَنا النازلوْن بحيْث شيْناو أَنا التاركون إِذا سخطناو أَنا الآخذوْن إِذا رضيناو أَنا العاصمُوْن إِذا أُطعْناو أَنا العازمون إِذا عصيناو نشرب إِن وردْنا المَاء صفواًويشرب غيرنا كدراً وطيناملأْنا البر حتى ضاق عناو ظهر البحر نمْلؤه سفيْناإِذا بلغ الفطام لنا صبيتَخر له الجبابر ساجدينا .دعوني أواجه تهديدات سيء الذكر عبد الرحيم دقلو ، ذلك الجبان الذي ملأ فضاءات الميديا بعواءٍ فارغ من أي وزن أو معنى، مهدداً و واعداً الإقليم الشمالي بما لا يجرؤ على حمله .أيها الدقلو الأحمق المهزوم ، إن تهديداتك لن ترهب أحداً ، فهي كلمات هشة لا تقوى على تجاوز حدود الفضاء الافتراضي ، لقد حاولت أن تبني لنفسك هالة من الخوف والوعيد ، ولكنها ستزول كما تزول غيوم الصيف فأهل الشمال لا يخافون من تهديدات الجبناء ، و في كثير من الأحيان ينسى هؤلاء الذين يحاولون اللعب بالنار أن التاريخ لا يُكتب بالتهديدات ، بل بالأفعال و العقول المستنيرة ، فسيئ الذكر عبد الرحيم دقلو ، الذي بدأ كمن يطل علينا من عصور الجهل المظلمة ، لا يعلم كم هو بعيد عن فهم جذور هذا الإقليم الشمالي الذي تطاول عليه ، هو يجهل عن حجم عظمة هذه الأرض وأبطالها ، و لا يحق له ولا لغيره من الذين يمتهنون الجهل أن يستخفوا بتاريخ هذا الإقليم وحضارته .لقد تحدث هذا المعتوه بكلماته الفارغة من المحتوى ، ظناً منه أن لغة التهديد قد توصل شيئاً من قوته المنهارة و التي تم تدميرها في الجزيرة و الخرطوم و النيل الأبيض و كردفان ، و لكنه لم يدرك أنه تحدث إلى شعب لا يحتاج إلى القمع كي يثبت هويته ، فشعب الشمال أنجب أبطالاً كتهراقا و بعانخي و آماني ريناز و شيكوا و شبتاكا و لا يحتاج إلى دروس في البطولة من أحد ، شعبنا هو الذي أسس الحضارات القديمة ، وأنشأ العلوم و نسج تاريخاً لا يزال يلامس قلب كل متعلم .و لكن يبدو أنه ، مثل غيره من القادة الجهلة ، الذين لم يقرأوا التاريخ بتمعن ، ولا يدركون أنهم يتحدثون عن قوم لا يمكن قهرهم بالكلام ، بل يُعرفون بثباتهم في وجه المعتدين ، و لقد تعمد.الجهل على الرغم من جهله الذى نعرف ، فأن الإقليم الشمالي كان ولا يزال مهد الحضارات ، حيث تحتفل الأرض ببطولات لا يمكن لأي تهديد أن يمحوها .من المؤكد أن هذاالمسخ المشوه لم يسمع عن مهيرة بت عبود ، تلك المرأة المجاهدة التي وقفت في وجه الاحتلال وجعلت إسمها يسجل في أجمل صفحات التاريخ، أو ربما لم يسمع عن كليوباترا التي أبهرت العالم بعقلها وحكمتها ، و لم يعِ بعد أنه في هذه الأرض التي هددها، يوجد شعب يعرف كيف يحوّل الكلمات الفارغة إلى وقائع يتعلم منها التاريخ العبر .هذه التهديدات لن تخيف أهل الشمال ، فهم قوم لا يخشون الجهل ، و قد أنجب آباؤهم أكبر الحضارات وأعظم الشخصيات في التاريخ ، فلن يُقهر بكلمات من رجل مشوه . فهم أحفاد العظماء الذين صنعوا التاريخ بدمائهم وأفكارهم .أهل الشمال لا نخافون من الصغار الذين لا يعرفون قيمتهم ، بل يعلمون أن التاريخ يعيد نفسه ، و في كل مرة يُحاول فيها الجهل أن يعيد نفسه ، و لكن في ذات الوقت ينبثق من أعماق أهل الشمال نور العلم والمعرفة ليكشف زيف الجهل ، أكتب هذا الرد ليس تهديداً في مواجة تهديد ، بل درساً في التاريخ .طالما كانت الجغرافيا السودانية محط اهتمام الكثيرين ، فليس غريباً أن تطمح بعض الأطراف لتهديد أو تحدي وحدة هذا البلد العظيم . ولكننا نقول بكل يقين : أن أهل الشمال هم أهل العزيمة والإصرار ، و لن يكون للتهديدات أي أثر في تقويض عزيمتهم ، بل على العكس ، فإنهم قد أعدوا أنفسهم أكثر من أي وقت مضى ، لمواجهة أي تهديدات و على أتم جاهزيتهم لتقديم الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على وحدة الوطن و كرامته .فإن إرادة أهل الشمال ثابتة و ستظل فوق كل شيء ، و قادرة على التصدي لكل من يسعى لزرع الفتن أو تهديد السلم الاجتماعي ، مهما كانت التهديدات لن تهز عزيمة أبطال أهل الشمال ، فهم على أتم الاستعداد للدفاع عن أرضه وعزته ، ولن يغير من ذلك أي تهديد مهما كان مصدره .يا أيها المسخ المشوه (عبد الرحيم دقلو) ، يجب أن تعلم أن أهل الشمال هم من سيصلون إلى كل حجوركم في دارفور ، و في كل مكان ، مهما تباعدت المسافات ، سيكونون على أتم الاستعداد للقاءكم ، في أرضك و في عرينك ، فهم الذين يعرفون كيف يواجهون التحديات ، وكيف يصرون على الوصول إلى غاياتهم ، و سيجتثونك كما الضرس الذي يتم خلعه من جذوره بدون مخدر . و بدون تردد أو تأجيل ، سيأتون إليك بلا رحمة أو تراجع ، لإزالة كل عائق يقف أمام أهل السودان ، و لن تظل أنت أو غيرك حجر عثرة في مسيرة الوطن ، فإرادة أهل الشمال لا تقبل الفشل ، وعزيمتهم لا تعرف الاستسلام .و نصر من الله و فتح قريب و بشر المؤمنين .

التعليقات مغلقة.