همس الحروف.. سلسلة ، من الخرطوم سلام.. د. سلمى عبدالجبار المبارك ، إمرأة تربت على عوالي القيم ومكارم الأخلاق ✍️ د. الباقر عبد القيوم
*سلسلة ، من الخرطوم سلام* *همس الحروف**د. سلمى عبدالجبار المبارك ، إمرأة تربت على عوالي القيم ومكارم الأخلاق* ✍️ *د. الباقر عبد القيوم علي* قصة ذهاب الدكتورة سلمى عبدالجبار المبارك إلى مصلحة أراضي الخرطوم كمواطنة ، هو الدليل على براءتها ، ولا يعتبر ذلك دليلاً على إدانتها كما تم تصوير ذلك ، وكان ينبغي للذين ولغوا في هذا الأمر أن يتريثوا قليلاً ، فثمة حقيقة بسيطة هنالك غابت عن معظمهم وكان الأجدر أن تكون هي الأولى بالإلتفات إليها … وهي مسألة حضورها بنفسها لإكمال إجراءات قطعة أرض تخص المرحوم والدها ، ولا تخصها هي في شخصها ، وأتت بصفتها العادية (كمواطنة) ، فهذا الأمر في حد ذاته دلالة على تواضعها الجم .القضية كما وردت في الأسافير المتداولة تتعلق بقطعة أرض مساحتها 300 متر فقط ، وليس ألف متر كما أُشيع في بعض الروايات ، وهذه تفاصيل قد تبدو صغيرة جداً ، ولكنها تكشف كيف يمكن لمعلومة غير دقيقة أن تُبنى عليها أحكام مغلوطة ، ويتم استثمارها٠ كقضية رأي عام لإثارة الشكوك والطعن من وراء الظهر .غير أن الأهم من مساحة الأرض هو المبدأ الذي جعل من حضور الدكتورة سلمى عبدالجبار إلى المصلحة دليل على عدم إستغلال نفوذها ، ولو أرادت لما إحتاجت إلى أن تحضر بنفسها ، أو أن تقف في صف الإجراءات الروتينية ، أو أن تُعرض نفسها لتعامل مباشر مع موظف أو مدير ، وكان بإمكانها إن شاءت ، إنجاز معاملتها عبر اتصال هاتفي أو توجيه مكتبي ، كما يفعل الكثيرون في مواقع أدنى من موقعها ، لكنها اختارت المسار الأصعب ، وهو حضورها بصفتها البسيطة ، وخضوعها لما يخضع له عامة الناس ، وهذه النقطة وحدها كافية لإعادة ترتيب سردية ما تداوله الناس .ثم إن الحديث عن شخصية الدكتورة سلمى لا يمكن فصله عن سيرتها العطرة التي تشكل سلوكها ، فهي معلمة ومربية يشهد لها القاصي قبل الداني بمكارم الأخلاق ، وعلو القيم ، ولا ننسى نشأتها في كنف والدها مربي الأجيال الشيخ عبد الجبار المبارك ، فتربت في قلعتة الدينية على قيم الخدمة ، والزهد والانضباط ، وقد عرفها الناس بأنها بسيطة ، وبعيدة عن كل مظاهر البروتوكولات ، وتميل إلى التواضع أكثر من ميلها إلى الأضواء ، فهي امرأة بسيطة يفيض أدبها قبل أن يسبق ذلك منصبها ، ويغلب خلقها على حضورها الرسمي .د. سلمى صورها أصحاب الغرض أنها تعالت على موظف بسيط وسخرت نفوذها لإيقافه عن العمل ؟ ، فهذا أمر يصعب تصديقه ، ومن يعرف سيرتها يدرك تماماً أن هذا التصوير لا يستقيم مع طبيعتها ولا مع تاريخها الشخصي والمهني .أما ما جرى داخل مكتب أراضي الخرطوم ، وفق ما نُقل ، فهو أمر يتعلق بسوء تعامل مهني ، وقد صاحب ذلك رمي ملف ، ورفض موظف تقديم إفادة واضحة بشأن تعطيل إجراءات رسمية ، فإذا صح ذلك فإن التظلم إلى الرؤساء ليس استقواء بالسلطة ، ويمثل ذلك حقاً إدارياً مكفولاً بالقانون لأي مواطن . موضوع إحالة موظف إلى مجلس تحقيق هو إجراء مؤسسي طبيعي ، ويجب الفصل فيه بين الوقائع والإنطباعات ، فالتحقيق هو وسيلة لمعرفة ما إذا كان هناك تجاوز أم لا .محاولة تحويل حادثة إدارية قابلة للتحقيق والفحص إلى حملة تشويه إعلامية مبنية على الظنون عمل غير أخلاقي ، فالإعلام أمانة ، والكلمة مسؤولية ، والتناول المهني يقتضي عرض الصورة كاملة ، وليس نصفها .فجوهر المسألة ليس الدفاع عن شخص بعينه ، أو تجريم الآخر ، بقدر ما هو الدفاع عن الفكرة والمبدأ وحفظ الحقوق ، فحضور المسؤول الرفيع إلي تخليص معاملاته بنفسه يعد قدوة في احترام الإجراءات ، وكان الأجدر الاحتفاء بالدكتورة سلمى كإنسان في المقام الأول ، لأنها لم تعزل نفسها عن صفوف المواطنين ، ولم تقفز فوق الإجراءات واللوائح ، ولو كانت تريد غير ذلك ، لما أتت بنفسها .يجب علينا أن نفرق بين ممارسة الحق واستغلال السلطة ، وبين المساءلة المؤسسية وحملات التشكيك والتشويه ، فالدولة التي نحلم بها هي تلك التي يخضع فيها الجميع للقانون ، ويحتكمون إلى التحقيق وإثبات الوقائع ، وليس بالتجني والظنون والإشاعات .والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
التعليقات مغلقة.