عقد من الدبلوماسية الهادئة ٠٠ في وداع السفير السعودي بالسودان.. بقلم : علي يوسف تبيدي

مع انتهاء فترة عمل السفير السعودي بالسودان ، تُطوى صفحة دبلوماسية امتدت لسنوات ، حملت في طياتها الكثير من العمل الهادئ والمؤثرة ، وأرست نموذجاً للتعاون الأخوي بين بلدين تجمعهما روابط التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة.
فقد جاءت مسيرة السفير علي بن حسن جعفر واحدة من أطول الفترات الدبلوماسية لسفير سعودي في الخرطوم خلال العقود الأخيرة ، وهي فترة اتسمت بالحضور الفاعل والحرص على توثيق العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.
بن جعفر قضى في السودان ما يقارب عشرة اعوام حيث بدأ مهامه في نوفمبر 2016م ، واختتمها في أوائل أبريل 2026 م ، وهي أطول فترة لسفير سعودي في الخرطوم ، و لقد شهدت تلك السنوات تحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة ، إلا أن الدبلوماسية السعودية بقيادة السفير استطاعت أن تحافظ على خيط التواصل المتين ، وأن تعمل على تقريب وجهات النظر ، وتعزيز لغة الحوار ، ودعم المبادرات الإنسانية والتنموية التي لامست احتياجات المواطنين بشكل مباشر.
ولم يكن ذلك عملاً بروتوكولياً تقليديا ، بل جسراً ممتداً من الثقة والتفاهم المتبادل بين الشعبين الشقيقين.
كما تميزت فترة عمله بحضور إنساني واضح ، خاصة في أوقات الأزمات ، حيث برزت الجهود السعودية في تقديم الدعم والإسناد للسودان ، وهو ما عزز صورة المملكة كشريك يعتمد عليه في اللحظات الصعبة.
وقد انعكس ذلك إيجاباً على مسار العلاقات الثنائية التي ظلت تتطور بثبات ، مستندة إلى إرث طويل من التعاون المشترك.
إن مغادرة أي دبلوماسي بعد سنوات طويلة من العمل تترك بطبيعة الحال أثراً ، لكن الأثر الحقيقي يُقاس بما يبقى بعد انتهاء المهمة.
وفي حالة السفير علي بن حسن جعفر ، فإن البصمة التي تركها تتجلى في تعزيز العلاقات الأخوية ، وترسيخ جسور التعاون ، وفتح آفاق جديدة للعمل المشترك بين البلدين.
ومع انتهاء هذه المرحلة ، يبقى الأمل أن تستمر مسيرة التعاون بذات الروح التي سادت خلال تلك السنوات ، وأن يُبنى على ما تحقق من إنجازات ، فالعلاقات السودانية السعودية أكبر من الأشخاص ، لكنها أيضاً لا تنسى من أسهموا في ترسيخها ، وهنا يمكن القول إن عقداً من الدبلوماسية الهادئة قد انتهى ، لكنه ترك إرثاً من التفاهم والتقارب سيظل حاضراً في ذاكرة العلاقات بين البلدين.

التعليقات مغلقة.