مناضلات الجريف: أسماء وعامريه وصفية… نساء من ذهب في سجل الوطن

متابعات : اليمامة برس

في كل حيّ سوداني قصة كفاح، وفي قلب منطقة الجريف غرب بالخرطوم، سطرت ثلاث نساء حكاية من نور اسمها العمل الطوعي. هنّ الأمهات والخالات والأخوات قبل أن يكنّ مناضلات: أمي أسماء أحمد، وخالتي عامرية، وخالتي صفية.

لم ينتظرن شكراً ولا كاميرا، بل حملن الوطن في قلوبهن وخرجن كل صباح يحملن همّ الناس. في زمن الحرب والنزوح (حرب الجنوب ودارفور)، كانت بيوتهن مفتوحة قبل أبواب الجمعيات. أسماء أحمد، أمي، هي المدرسة الأولى في الصبر. علّمتنا أن لقمة الجائع أهم من راحة البال، فكانت تطبخ القدور الكبيرة في الحوش وتوزعها على الأسر المتعففة في الجريف. يدها لم تعرف التعب وهي تغسل وتخيط ملابس الأطفال النازحين، وتطبطب على كل أم فقدت بيتها بكلمة: “بيتي بيتك”.

الخالة عامرية هي صوت الحلة وقت الشدة. يوم ما انقطعت الموية، نظمت شباب الجريف في “نفير الموية” بالكارو والجركانات. وكانت أول معلمه رياض اطفال، فتحت راكوبة بيتها فصل للتعليم للبنات والاولاد، تقريهم وتزرع فيهم إن التعليم سلاح البت السودانية الأول. عامرية تؤمن أن الوطن يُبنى من الحارة أولاً، لذلك لا تترك مريضاً بلا دواء ولا عزاء بلا مواساة.

أما الخالة صفية فهي ذاكرة الجريف الطوعية. تعرف كل أرملة وكل يتيم بالاسم. أسست مع نسوان الفريق “صندوق التكافل” بجنيهات بسيطة، وصار سند للأسر في العلاج والعمليات والكوارث. في رمضان، خيمتها في الميدان أكبر من كل الموائد، تجمع الغني والفقير على صحن واحد لأن الجريف عندها عائلة واحدة.

ثلاثتهن لم يرفعن لافتة حزب ولا شعار، لكنهن رفعن قيمة الإنسان. ناضلن بإبرة وخيط، بحلة ملاح، بكراس وقلم، وبكلمة طيبة وقت الناس محتاجة أمان. الجريف علمتهن أن الوطنية ما خطب، بل موقف يومي: تفتح بابك، تمد يدك، وتشيل مع جارك.

أسماء وعامرية وصفية ما أساطير في كتاب، هن حقيقة تمشي في شوارع الجريف. كل أم في الحي تعلمت منهن، وكل شابة شافتهن قدوة. هنّ الوجه الأنصع للعمل الطوعي السوداني… نساء حملن الوطن على أكتافهن لما مال.

هذا هو نضالهن: بسيط، صادق، ومغروس في تراب الجريف. وده النضال الببقى وبعلّم الأجيال.

التعليقات مغلقة.