بحضور قيادات الدولة والأمن.. إنطلاق تصوير مسلسل “سنعود” في أكبر حفل درامي يقام في شمبات ببحري.. د : جلال حامد : مسلسل “سنعود” جاء برسالة واضحة لكسر قوة العنصرية والجهوية،أبو عاقله كيكل :”سنعود”: إسم رمزي للعودة لكل مناطق السودان بما فيها دارفور

الخرطوم – مي عز الدين
أعلنت شركة جلال حامد للإنتاج الفني رسمياً بداية تصوير المسلسل الوطني الضخم “سنعود”، وذلك بحضور عدد من قيادات الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية. وتم تدشين ذلك في تكية أحمد عوض في منطقة شمبات بحري تخلل ذلك تقديم وجبة الإفطار لجميع الحضور

وشهدت مراسم الإعلان حضور كل من:

الأستاذ الطيب سعد الدين – وزير الثقافة والإعلام
الفريق علي جاد الله – قائد قوات التحالف السوداني
قائد قوات درع الوطن أبو عاقلة كيكل
اللواء شرطة حقوقي الخواض الشامي – مدير الإعلام بشرطة ولاية الخرطوم
وعدد كبير من القيادات والمسئولين والإعلاميين والممثلين

عمل وطني بامتياز
ويأتي المسلسل كعمل درامي يوثق لمرحلة “معركة الكرامة” ويركز على قصص الصمود والتضحيات والتلاحم الشعبي. وتهدف الشركة من خلاله إلى كسر خطاب العنصرية والجهوية وإبراز الهوية السودانية الموحدة.

وأكدت شركة جلال حامد للإنتاج الفني أن “سنعود” سيشارك فيه نخبة من نجوم الدراما السودانية، وسيتم تصويره في عدد من المواقع داخل السودان وخارجه ليعكس معاناة وتضحيات الشعب السوداني في مختلف الولايات.

دعم رسمي وشعبي
ويعكس حضور قيادات الدولة والمنظومة الأمنية الدعم الكبير الذي يحظى به العمل، باعتباره مشروعاً قومياً يسعى لتوثيق المرحلة وإلهام الأجيال القادمة بقيم الوحدة والوطنية.

دعوة لتوثيق التراث والبطولات

وطالب أ: الطيب سعد الدين وزير الثقافة والإعلام صناع مسلسل “سنعود” بالتركيز على التوثيق المستمر “ميرزا ب عباره المسلسل انا أعلم أن الطاقم ذهب إلى السريحة وعرف كل المآسي في السودان وسيقوم بتوسيع ذلك . “.

وشدد على ضرورة إبراز المعالم والتراث السوداني للرد على من وصفوهم بـ “دولة 56” وقالوا إنهم “عايزين يستبدلوها بقوم آخرين”.
وأضاف: “لازم نجيب لهم” القبائل بتاعتنا دي” . ولابد من تصوير جميع المعالم الرئيسية. مثل الطوابي فهي الأشياء التي تؤكد انتمائنا وتراثنا”.

“موية البليلة”: شهادات من التكايا تكشف فظائع الحرب وتدعو للتوثيق

كما أكد أن التكايا التي ظهرت خلال الحرب تحمل “قصص إنسانية” يجب توثيقها في الأعمال الدرامية، لأنها تعكس حجم المعاناه والصمود الذي عاشه المواطنون.

وقال: “الناس دي كانت بتتقاسم موية البليلة.. وليس البليلة. موية البليلة وبتكون في ممكن 3 أنفار يعملوها. يا جماعة في حاجة أكتر من كده؟ في دراما أكتر من كده؟”

بطولات الأمهات في الارتكازات
وروى قصة مؤلمة عن أم تصدت لمحاولة اعتداء على ابنتها في أحد الارتكازات:
“مرة تقول أنا بتي تمشي السوق عشان تجيب الحاجات في الارتكازات.. يمسكوها هؤلاء الأوباش ويحاولوا يمزقوا جسدها وهي تتصدى لهم. أمها تتصدى لهم بتحكي الكلام ده قالت: ضربوني عشان عرض بتي ما يضيع”.
وأشار إلى لقاء “الإعلام التراثي في دولة قطر” قائلاً: “اكتشفت ما لازم يكون حيطة ولا قبة ولا حاجة مادية. تراثنا مرات بيكون شفاهي.. محفوظ قصص بتاعة بطولات”.
وضرب مثالاً بـ “كورتوفال في دارفور” حيث كانت هناك “بطولات ضخمة جداً” مضى عليها 100 سنة وينبغي توثيقها.

وختم موجهاً كلامه للفريق جلال وكتسة وفاروق: “عشان تخلي اسمك في التاريخ.. نحن طبعاً شعب شفاهي للأسف ما قاعدين نوثق. حاجاتنا كلها في الراس”

من جانب آخر وضح د جلال حامد

أن مسلسل “سنعود” جاء برسالة واضحة لكسر قوة العنصرية والجهوية، مشدداً على أن الدراما هي السلاح الأهم لتربية الأجيال الجديدة على السودانية.

وقال: “جيت عشان أقدم سنة عود.. أكسر قوة، أكسر تماسك ضد العنصرية والجهوية. لو ما قدمنا نحنا الدراما ما حنقدم حاجة”.

الدراما مسؤولية جيل
وأضاف أن الرسالة الأساسية للعمل هي أن “الجيل الجاي هو الجيل اللي حيشيل السودان”، لذلك لابد أن يكون تركيز الدراميين مع “خط الحكومة” في نبذ العنصرية والجهوية.
وتابع: “كلنا سوداني. الكلام ده ما قلته ساي”.

تكريم المغترب السوداني
وكشف أنه صور 8 حلقات من المسلسل في السودان، بالإضافة لحلقات في قطر عن “الجالية السودانية والمغترب السوداني”.
وقال: “قايل ننسى المغترب السوداني؟ هو اللي جرانا، هو اللي علمنا. لابد ندي حقه في سنة عود لأنه وقف معانا في الحرب”.

وذكر تجربته في رواندا كمستشار لوزارة الشباب والرياضة، وكيف أن الروانديين بعد الحرب الأهلية أصبحوا يفتخرون بأنهم “روانديين” فقط دون “توتسي ولا هوتسي”.
وختم: “نفس الطريقة.. احنا في السودان نفتخر بسودانيتنا بغض النظر عن قبائلنا. شرق السودان من غرب السودان”.

تاريخ فني وطني
وأشار إلى أعماله السابقة مثل “دروب العودة” الذي ترجم للغات الإنجليزية، مؤكداً أنه لم يطرق باباً إلا ووجده مفتوحاً لأنه “مواطن سوداني”.
وذكر أنه تربى في الأحياء الشعبية “في الشجرة في الجبرة”. بضرورة إعادة التراث وبعثه من جديد خاصة في مجال الإعلام والفن.

وأضاف: “الجار ده لديه الحق يدقك أكتر من أبوه. المسائل هي عباره عن قيم بدأت تنفذ ولابد من عكسها نحن كأشخاص في المجال “.

وتقدم بالشكر لكل من وقف معه في بداية تسجيل المسلسل حتى اليوم اي ” من أول يوم للحرب لم يقصروا معه ، قائلاً: “والله فوق الراس. ناس تاريخ والله ما وقفنا معهم ما قصروا من أول يوم”.

في ذات السياق قال القيادي أبو عاقله كيكل أن القوات النظامية والمشتركة والمقاومة الشعبية تعمل الآن “بروح واحدة وبحماس واحد” تحت مظلة القوات المسلحة، مشدداً على أن الوطن لن يتراجع عن أي شبر من أراضيه.

وقال: “الحمد لله والفضل لله القوات متناسقة تماماً خلف القوات المسلحة. كل المسميات من القوات النظامية، أبو طيرة، الأمنية، إخواننا في المشتركة، البراءون، المقاومة الشعبية، درع السودان.. والله كلهم تحت مظلة القوات المسلحة”.

وأضاف: “عدنا ونحن بإذن الله تعالى سنعود في دارفور وفي كل شبر في السودان. ما بينا سنعود يمكن أنا وقفت في الاسم دا شوية”.

“هذه حرب كرامة”
ووصف المعركة بأنها “حرب كرامة” مؤكداً أن الشعب السوداني قدم تضحيات كبيرة.
وقال: “نحن سعداء جداً اليوم نكون بين هذه الوجوه النيرة. الحرب فعلاً حرب كرامة. وفعلاً فقدنا الكثير.. فقدنا الآن كقوات أكثر من 1313. لكن والله لمن نفقد شهيد بيصبحوا مية، لمن نفقد مية بيصبحوا ألف. هذا هو السودان وهذه هي الوحدة”.

رسالة وحدة وطنية
وشدد على أن الميليشيا التي تواجهها البلاد “والله عندي زوال” مؤكداً أن الشعب والقوات لن يتزحزحوا.
وختم: “لن نتزحزح ولن نرجع لآخر شبر في السودان بإذن الله تعالى”.

“المسيد عاد منارة”.. قيم الكرم والصبر تحيا من جديد في الحرب

فيما ذكر اللواء شرطة حقوقي الخواض الشامي مدير الإعلام بشرطة ولاية الخرطوم أن الحرب أعادت إحياء الموروثات الأصيلة التي شكلت وجدان الشعب السوداني، بعد أن حاولت جهات طمس الهوية السودانية.

وقال إن “المسيد” عاد لسيرته الأولى كمنارة للتنادي والتكافل. وأوضح: “المسيد أصبح مقصد كل شخص.. فيه الماء والطعام. المسافر الذي يريد أن يصل من منطقة لأخرى كان يلجأ للمسيد”.

وأضاف أن المسيد كان قديماً منارة للتعليم، يدرس فيه “مختصر خليل” وكل الجوانب الفقهية، وفيه المأكل والمشرب. وتابع: “بفعلها هذا أرادت أن تطمس الهوية، ولكنها بفعلها هذا أحيت هذه القيم”.

الكرم السوداني يتجلى
وأشار إلى أن الشعب السوداني “مجبول على الكرم” وظهر ذلك جلياً في دعم المساجد والتكايا والأسر المتعففة.
وقال: “كثير من المواطنين في خارج السودان وداخل الولايات الآمنة جادوا بما لديهم ليؤازروا إخوانهم في المناطق التي طالها الضرر”.

تضحيات القوات المسلحة
وفي الجانب الآخر أشاد بتضحيات “أبناءنا من القوات المسلحة والشرطة والقوات المشتركة” الذين “استبسلوا وقدموا أرواحهم وحموا هذه القيم”.
وأضاف: “اليوم الشعب السوداني بغضه وعقيدته يغيث مع القوات المسلحة لأنها هي السند وهي التي قدمت وحمت”.

توثيق للبطولة والصبر
وختم بأن هذا المشروع الوطني يهدف لتوثيق “هذا الكرم وهذا العمل البطولي” في كل الجوانب: في التنمية الاجتماعية، في سيرة العطاء، وفي “بسالة الجندي السوداني وصبر واحتمال الشعب السوداني”.

فيما أكد العقيد أحمد يوسف مدير مركز الشهيد مكاوي ان الحرب التي تتعرض لها البلاد الآن تجاوزت ميدان المعركة التقليدية، لتنتقل إلى “ميدان الإعلام والحرب النفسية”.

وقال إن أهمية هذا العمل تأتي في مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد التي تتعرض لهجمة شرسة ليس في الميدان فقط، بل أيضاً في ميدان الإعلام.

وأضاف: “أجيال الحروب الحديثة تجاوزت ميدان المعركة الحدودية لتنتقل إلى الآلة الإعلامية. فهي تستهدف العقول”.
وأوضح الفرق قائلاً: “إذا كانت الحروب القديمة التقليدية تستهدف الأبدان والبنيان، فإن الحروب الحديثة تجمع بين البندقية والإعلام. معركة الإعلام هي الوعي، ولهذا تُعد هي الأخطر”.

الاستهداف وصل للذاكرة والقيم
وأشار إلى أن هذه المعركة تستهدف الذاكرة البشرية وما فيها من أفكار وتجارب وخبرات، كما تستهدف المعنويات والأحاسيس والسلوك.
وتابع: “بل امتدت لتشمل المعتقدات والموروثات الثقافية والقيم الاجتماعية والأخلاق”.

المسؤولية جماعية
وشدد على أن التصدي لهذه المعركة ليست مسؤولية الإعلام الرسمي وحده، رغم قيامه بواجبه في التصدي للحملة الإعلامية الشرسة.
وقال: “المسؤولية تنتقل إلى الإعلام الوطني بكافة أنواعه وأشكاله ودروبه، منها الفن وما أدراك ما الفن. حتى نحافظ على قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا وهويتنا السودانية”.

الوعي هو السلاح الأمضى
وختم: “هذه الحرب علمتنا أن ميدان المعركة ليس بالعربات المدرعة ولا بالدوشكا والهاون. واحد من أمضى وأخطر أسلحتها هو الوعي البشري”.
وأوضح أن الحروب القديمة كانت تستهدف العسكريين الذين يمسكون البندقية، “أما الحروب الحديثة فهي بالمقام الأول تستهدف هذا المواطن الذي يقف خلف القوات المسلحة ويساندها بالإسناد المعنوي والنفسي والمادي”.

التعليقات مغلقة.