فرص استثمارية بـ 200 مليار دولار.. انطلاق «سودان فود إكسبو 2026» لدعم الأمن الغذائي وتوطين الإنتاج

.

​
​من السكن المنتِج إلى بالات الأعلاف.. خطط حكومية حديثة للحد من النزاعات الزراعية وتعزيز تنافسية اللحوم السودانية
​
​بمشاركة 20 شركة أجنبية.. معرض «سودان فود إكسبو» ببري يؤسس لمرحلة جديدة في الاقتصاد الزراعي السوداني
​

​سودان فود إكسبو 2026.. من السكن المنتج إلى المراعي المحسنة.

​الخرطوم: تقرير: محمد مصطفى

​في وقت تتعافى فيه البلاد من تداعيات الحرب على سلاسل الإمداد وقطاعات الإنتاج، تكشف تفاصيل معرض “سودان فود إكسبو 2026 – SDF EXPO”، الذي ستنطلق فعالياته خلال الفترة من 5 إلى 8 نوفمبر 2026 بأرض المعارض في معرض الخرطوم الدولي ببري، عن تحول استراتيجي في فلسفة الإنتاج الزراعي في السودان، متجاوزاً مفهوم الزراعة التقليدية إلى سكن منتِج، واستقرار أسري، وأمن غذائي شامل.
​أولاً: الثروة الحيوانية.. بوابات مفتوحة نحو السوق الخليجي
​أعلن وزير الثروة الحيوانية والسمكية، البروفيسور أحمد التجاني المنصوري، عن خطة استراتيجية للفترة من 2027 إلى 2031، تستهدف إحداث نقلة نوعية في قطاع الثروة الحيوانية عبر إنشاء مدن متكاملة للإنتاج الحيواني، وتطوير إنتاج اللحوم والألبان، وخفض تكاليف الإنتاج والترحيل؛ بما يعزز قدرة المنتجات السودانية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
​وقال المنصوري خلال المؤتمر الصحفي لإعلان المعرض إن دول مجلس التعاون الخليجي تستورد مواد غذائية بقيمة تصل إلى 200 مليار دولار سنوياً، معتبرًا أن هذا السوق يمثل فرصة استراتيجية أمام السودان، في ظل ما يتمتع به من موارد حيوانية ضخمة وموقع جغرافي قريب من الأسواق المستهدفة.
​وأوضح أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل — التي زادت خلال الحرب إلى أربعة أو خمسة أضعاف — أثر على قدرة الدول المصدرة على المحافظة على أسعارها، مشيراً إلى أن قرب السودان يمنحه ميزة تنافسية؛ إذ لا تتجاوز الرحلة الجوية بين بورتسودان وجدة 35 دقيقة، بينما يستغرق النقل البحري نحو عشر ساعات.
​وأكد الوزير أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب تطوير البنية التحتية، وإنشاء مسالخ حديثة، وتوفير سلاسل التبريد والتعبئة والتغليف وفقاً للمواصفات الدولية، إلى جانب معالجة الرسوم والجبايات التي ترفع أسعار اللحوم السودانية.
​مدن الإنتاج الحيواني ودعم صغار المربين
​تتضمن الخطة الاستراتيجية إنشاء مدن للإنتاج الحيواني في عدد من الولايات، أبرزها ولاية نهر النيل في منطقة العبيدية بمحلية بربر، لتشكل منظومة متكاملة تشمل الأعلاف، التسمين، الرعاية البيطرية، والتصنيع والتصدير. وأشار الوزير إلى وجود اهتمام من مستثمرين خليجيين (قطر وسلطنة عُمان) للاستثمار في هذه المشروعات، مع ربطها بجامعة وادي النيل لتوظيف البحث العلمي.
​وفيما يتعلق بصغار المربين، أعلن الوزير عن خطة لتطوير أربعة مجمعات إنتاجية بالتعاون مع البنك الزراعي وبنك البلد؛ بهدف رفع متوسط إنتاج الأبقار اليومي من نحو سبعة أرطال إلى عشرين رطلاً في المرحلة الأولى، وصولاً إلى أربعين رطلاً، فضلاً عن خطة لرفع أوزان العجول المخصصة لإنتاج اللحوم عبر تحسين السلالات والتغذية.
​ثانياً: الزراعة.. حلول جذرية لنزاعات المراعي وموسم شتوي مبشر
​من جانبه، أكد ممثل وزارة الزراعة والري، الأستاذ محمد الأمين يوسف (مدير الموارد البشرية بالوزارة)، مشاركة الوزارة عبر لجنة عليا تضم الإدارات والمشروعات والهيئات التابعة لها؛ من بينها مشروعات الجزيرة، الرهد، حلفا الجديدة، والسوكي، إلى جانب هيئة البحوث الزراعية والجهات المعنية بالبذور والوقاية والإرشاد.
​1. السكن المنتج والاستقرار المجتمعي
​أوضح يوسف أن الوزارة تتبنى توجهاً جديداً يتمثل في تنفيذ مشروعات تجمع بين السكن والإنتاج الزراعي؛ مما يساعد الأسر على تحقيق الاستقرار، وتحويلها من مستهلكة إلى منتجة، وتقليل موجات النزوح.
​2. برنامج البذور والبالات (حل لنزاعات المراعي)
​في مبادرة هي الأولى من نوعها للحد من النزاعات التاريخية حول الموارد، أعلن يوسف عن برنامج لتطوير المراعي يعتمد على نثر بذور الأعلاف قبل موسم الأمطار، وحصادها وتجفيفها وتخزينها في صورة بالات لتغذية الماشية خلال فترات الشح؛ مما يقلل الضغط على الموارد الطبيعية ويسهم في الحد من النزاعات المرتبطة بالتنافس على المراعي.
​3. مؤشرات مبشرة للقمح والإنتاج المكثف
​أشار يوسف إلى أن الوزارة تعمل على التحول من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الحديثة المكثفة، واصفاً الموسم الشتوي الحالي بأنه مبشر، ومتوقعاً أن يشهد إنتاج القمح تطورات لافتة تتكامل مع جهود التوسع الزراعي في الولايات المختلفة (مثل زراعة مليون ومائة ألف فدان في الولاية الشمالية).
​ثالثاً: تنظيم المعرض.. نظام هجين وشراكات واسعة
​بدوره، أكد المدير العام لشركة بازار للأنشطة المتعددة، المهندس محمد الحاج محمد المدني، أن معرض “سودان فود إكسبو 2026” يمثل منصة اقتصادية لدعم الإنتاج الوطني وتعزيز الشراكات بين الشركات السودانية ونظيراتها الإقليمية والدولية.
​وأوضح أن الدورة الجديدة ستُقام بنظام هجين يجمع بين الحضور الفعلي والمشاركة الافتراضية، بمشاركة أكثر من 20 جهة وشركة خارجية.
​خريطة الشركاء والرعاة:
​التنظيم: شركة بازار (BAZAAR).
​الشراكة الرسمية: وزارات (الثروة الحيوانية والسمكية، الزراعة والري، والصناعة والتجارة).
​الرعاة الاستراتيجيون:
​الراعى الماسي: مجموعة الذهبي، ودواجن النيل.
​الراعى الذهبي: جولدن أسست، ومطهنة الجزيرة.
​رعاية المعدات: جياد للجرارات.
​الرعاة الفضيون: AFKO، حلفا الجديدة، ودولفين.
​الرعاية المصرفية والتأمينية: بنك المزارع (ARB)، والتأمين الإسلامية (TIC).
​الرعاية الإعلامية: 106.6 PRO FM، ومجموعة معاوية البرير.
​ليكون المعرض تحت شعار “معاً لدعم الإنتاج الوطني وصناعة مستقبل الغذاء في السودان” رسالة واضحة بأن السودان قادم بقوة نحو الإنتاج لا الإغاثة، ومن الزراعة المكثفة لا التقليدية، نحو استقرار أسري مستدام وتصدير للفائض.

التعليقات مغلقة.